إِلَى الْجَنَّةِ لِكُلٍّ مُكَافِئُ الْعِوَضِ مُعَوَّضِينَ
كُلُّ مَنْ لَمْ يَسَعْهُمْ مِنَ السَّعَادَةِ وَسِعَ مَا يَسَعُ أَسْعَدَ الْحَاضِرِينَ
الَّذِينَ هُمْ مَعَهُمْ مُكَافِئُ الْعِوَضِ مُعَوَّضِينَ
عَمَّا لَيْسَ يَسَعُهُمْ مِنَ السَّعَادَةِ وَسِعَ مَا سَيَسَعُ أَسْعَدَ الْقَادِمِينَ .
الْجَنَّةُ لِكُلٍّ وَمِنْ قَبْلُ
لِكُلٍّ سَعَةُ نَيْلِ أَسْعَدِ نَيْلٍ
وَالنَّيْلُ سَعَةَ الِاسْتِحْقَاقِ لِكُلٍّ
فِي الْحَصِيلِ بَعْدَ مَعَ قَبْلِ الرَّحِيلِ .
كُلٌّ لِلظُّلْمِ مُعَرَّضٌ عَمَّا يُصِيبُهُ مُعَوَّضٌ
فَلَوْ أَلَّمْ يُظْلَمْ عَلَيْهِ عُرِضَ
لَا يَجِدُ بِهِ أَرْضَ .
فَيَنْتَهِي كُلُّ ظُلْمٍ
وَيُعَوَّضُ كُلُّ أَيًّ ظُلِمَ
بِمَا لَيْسَ لَهُ أَرْضَ أَلَّمْ يُظْلَمْ
وَلَيْسَ الْأَسَى مِنْهُ وَعَلَيْهِمْ يُقْدِمُ
بَلْ سَعَةُ السَّعَادَةِ عَلَى الْهِدَايَةِ الْأَقْدَمُ .
كُلَّمَا ازْدَادَ الظُّلْمُ عَذَاباً زَادَ الْعِوَضُ نَعِيماً
سَوَاءٌ كَانَ أَيٌّهُمَا أَو كِلَاهُمَا
مِمَّنْ أَوْ مِمَّا .
وَلِكُلِّ مَنْ عُذِّبُوا ظُلْمً حَتَّى رَحَلُوا فَرَحٌ كَبِيرٌ وَعَنْ عَذَابِهِمُ
الْأَرْضَ لَنْ يَهُونُوا وَهُمْ مُهَنَّؤُونَ .
خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَحْزَنَ لِظُلْمِهِمْ
أَنْ تُسَرَّ بِذِكْرِ أَنْ هَنِيئً لَهُمْ عِوَضَهُمْ
وَأَلَّا تَعْمَدَ الظُّلْمَ أَيًّ فِي كَبِيرٍ أَوْ صَغِيرٍ تُظْلَمْ .
قَالَ طَيِّبٌ : لَيْتَهُ بَيْنَنَا فَيَسْعَدَ
رَدَّ مُهْتَدٍ أَطْيَبُ : رَحَلَ بِإِذْنِ اللَّهِ لِأَسْعَدَ
مُحِبًّ لِسَعَادَتِنَا مَا دُمْنَا نَعِيشُ حَتَّى نَصِلَ الْأَسْعَدَ .
وَهَلْ يَسْلُبُ مُهْتَدٍ سَعَادَتَهُ إِكْرَامً لِمَنْ
إِنْ عَلِمَ مَا لَهُ يُكِنُّ أَحَبَّ لَهَا أَنْ تَكِنَّ
وَتَكْبُرَ وَلَا تَهُنْ حَتَّى الْأَسْعَدِ الْأَكَنِّ ؟! .
إِزْدَادَ هُدًى
فَقَلَّ أَسًى عَلَى مَنْ يَشْقى
وُقَلَّ أَسًى عَلَى مَنْ تَوَفَّى
وَقَلَّ أَسًى .
خَيْرُ إِكْرَامٍ
لِكُلِّ خَيِّرٍ حَيٍّ أَوْ تُوُفِيَّ فِيْ التَّقَدُّمِ
عَلَى طَرِيقِ الْجَنَّةِ بِمَا فِيه مِنْ عَيْشِهِ بِسَعَادَةِ السَّعَةِ الْأَتَمِّ .
يَسْتَثْقِلُ بَعْضٌ السَّعْيَ الطَّوِيلَ إِذْ يَحْسَبُ أَلَّيْسَ لَهُ طَائِلٌ
إِلَّا لِمَنْ يُعَاصِرُ ثِمَارَهُ مُسْتَقْبَلً دُونً عَمَّنْ رَحَلَ مِنْ قَبْلُ
بَلْ إِنَّ ثِمَارَهُ كَذَلِكَ إِلَى الْأَخْيَرِ الْأَسْعَدِ لِكُلِّ مَنْ رَحَلَ
وُكُلِّ مَنْ يَحْيَى مِنَ الْمَاضِي وَالْحَاضِرِ وَالْمُسْتَقْبَلِ .
الْحَظُّ مَجْنً
لِمُحِبِّهِ بِفَوْقِ سَعْيِهِ يَكُونُ
كُلٌ مَعَ الزَمَنِ فِي الْحَظِ مُتَسَاوُونَ .
مَهْمَا سُعِدَ كُلُّ آخَرَ لَيْسَ يَفُوتُكَ أَيٌّ مِنَ السَّعَادَةِ الْأَكْبَرِ
وَمَهْمَا عَانَ لَسْتَ بِأَنْ تُعَانِ عَلَيْهِ تُقَدِّمُ إِلَى سَعَادَتِهِ الْأَكْبَرِ
بَلْ بِأَنْ تَعِيشَ السَعَةَ سَعِيدً عَلَى الْهِدَايَةِ إِلَى الْأَسْعَدِ الْأَخْيَرِ .
إِلَى الْأَخْيَرِ الْأَسْعَدِ لَكَ وَلِكُلٍّ
خَيْرٌ أَنْ تَبْقَ وُسْعَكَ سَعِيدً هَدِيَّ الدَّاخِلِ
مَهْمَا اضْطَرَبَ خَارِجُكَ وَاضْطَرَبَ مَنْ فِيهِ لِضَلَالٍ
ثُمَّ يَهتَدَونَ أَنْ مَا كَانَ فِي الْخَارِجِ حَائِلٌ
عَنِ السَّعَادَةِ بَلْ كَانَ فِي الدَّاخِلِ .
وَأَنْ تَبْعُدَ عَنِ النَّكَدِ وَدَوَاعِيَ الْكَدَرِ
وُسْعَكَ لَكِنْ لِمَنْ عَلَيْهِمَا مُقَدِرٌ
بِمَا عَلَى الصَّوَابِ تَقْدِرُ .
مَا الْخَيْرُ فِي إِذَاعَةِ خَبَرِ جَرِيمَةِ أَفْرَادِ عَامَّةٍ
بَلْ يُودِي لِشَرٍّ يَزْدَادُ كُلَّمَا ازْدَادَتْ شُهْرَةً
قَدْ يَفُوقُ شَرَّهَا أَضْعَافً كَثِيرَةً
يَعْلَمُ الْعَامَّةُ أَنَّ الْجَرَائِمَ وَاقِعَةٌ
وَأَنَّ مَصِيرَ مَنْ يَرْتَكِبُهَا مِنْهُمْ فَيُكْشَفُ أَمْرُهُ رُعُبُ الْعَاقِبَةِ
لَكِنَّ تَذْكِرَةَ بِهَا مَنْ لَيْسَتْ تَعْنِيهِ عَمَلً أَوْ وَاصِلَةً
لَيْسَتْ لِأَسْعَدِ وَلَا لِأَفْضَلِ الْحَاضِرِ وَلَا الْمُسْتَقْبَلِ مُقَدِّمَةً
بَلْ لِحَاضِرٍ مِمَّنْ عَلَى ضَلَالٍ فَمِمَّا عَلَيْهِ تَكْدِرَةٌ
وَإِنْ مَا مَسَّ الْكَدَرُ الْمُهْتَدِينَ مِنَ النَّشْرِ وَلَا الْمَنْشُورَةِ .
وَصَوَابُ الْعُقُوبَاتِ مِنَ الْبَشَرِ
رَدْعٌ مَا يَصِحُّ لِمَنِ ارْتَكَبَ عَنِ ارْتِكَابٍ آخَرَ
وَلِسَائِرِهِ مَا صَحَّ عَنِ الْمِثْلِ بِتَرْهِيبٍ مِنْ مِثْلِ الْمَصِيرِ .
إِنَّ وَضْعَ الدَّفْعِ مَعَ وَضْعِ الْمَنْعِ
سَعَةَ الْوُسْعِ لِلْخَيْرِ الْأَوْسَعِ
عَنِ الْفَضْعِ أَنْجَعُ رَدْعٍ
لَيْسَ أَوْضَعَ الْمَنْعِ .
يُطَالِبُ الْبَعْضُ بِمَطَالِبَ أَشْبَهَ بِقَطْعِ الْكَهْرَبَاءِ عَنْ كُلِّ الْبَشَرِ صَوْنً
لِمَنْ مِنْهَا كُلَّ يَوْمٍ يُصْعَقُونَ أَوْ يُتَوَفَّوْنَ مِنْ آنٍ مِنْهُ قَطْعَهَا يَقْطَعُ
مَنَافِعً قَطْعً مِنْهُ شَقَاءُ وَفَاةِ أَضْعَافِ أَضْعَافِ مَنْ مِنْهَا يُتَوَفَّوْنَ
وَإِشْقَاءُ الْبَقِيَّةِ أَضْعَافَ أَضْعَافِهِ مَعَ شَقَاءِ مَنْ مِنْهَا يَشْقَوْنَ .
وَمَا بِحَصْرِ مُعِدٍّ لِلدَّوَاءِ إِحْصَاءُ مُعَدَّلِ الْأَصِحَّاءِ
وَلَا يَلْزَمُ الْمُدَاوِ أَنْ يُدَاءَ لِيَدُرَ دَوَاءَ الدَّاءِ
وَلَا أَنْ يُعْدَ لِيَدْرِ مَا لِعَدْوَاهُ دَرَّاءُ .
وَيَضِلُّ مَنْ لَا يَسْتَوْعِ
شُيُوعَ عَادِيٍّ عَنْ نَادِرٍ
فَكَمْ مِنْ صِحَّةٍ أَمَامَ كُلِّ إِصَابَةٍ تَشْتَهِرُ
وَكَمْ مِنْ إِخْفَاقٍ أَمَامَ كُلِّ تَصْوِيبٍ يَشْتَهِرُ
وَأَنَّ قِمَّةَ سَعَادَتِهِ عَلَى قِمَّةِ الْهِدَايَةِ مِنَ الْأَخْلَصِ لِلْخَيْرِ
تَقْتَضِي مِنَ الْإِخْفَاقِ الْكثيرِ وَلَا تَقْتَضِي أَيَّ تَصْوِيبٍ يَشْتَهِرُ .
إِدْرَاكُ الْقَيْدِ لَيْسَ فَكَّ الْيَدِ
وَقَدْ تَفُكُّ قُيُودَ أَيْدٍ يَدٌ فِي ذَاتِ الْقَيْدِ
وَقَدْ يَفُكُّ الْفَكُّ قَيْدَ الْيَدِ .
لَمْ يَنْقَضِ عَصْرٌ مِنَ الْعُصُورِ عَلَى الْبَشَرِ
إِلَّا وَوَقَعَتْ فِيهِمْ وَمِنْهُمْ وَعَلَيْهِمْ زَلَازِلٌ وَشُرُورٌ
أَحَسَبَتْ مِنْهُمْ أَنَّهُ الْأَخِيْرُ أَوْ قَدْ أَوْشَكَ ثُمَّ أَعْقَبَهُ أَخْيَرُ
ثُمَّ سَيَعْقُبُ أَخْيَرُ ولَسَوْفَ يَكُونُونَ فِي الْأَقَرِّ الْأَسْعَدِ الْأَخْيَرِ .
وَمِنَ الْمَذَاهِبِ الْبِشَرُ مَا يُوهِمُ أَخْيَارً
أَنَّ خَيْرَ عَصْرٍ مَرَّ عَلَى الْبَشَرِ مِنْ كُلِّ آخَرَ أَشَرُّ
إِذْ يَرَوْنَ حَدَّ مَا يَدُلُّ وَيَأْمُرُ لِلْخَيْرِ وَهُوَ دُونَ الْأَكْبَرِ بِكَثِيرٍ
فِيهِ أَدْنَى حُكْمٍ مَعَ مَا يَضِلُّ وَيَأْمُرُ دُونَ الْخَيْرِ
فَيُعْمِيهِمْ عَنِ الْأَقْدَمِ الْأَجْمَلِ فِيهِ لِلْخَيْرِ .
وَلَيْسَ يَقْتَصِرُ الضَّلَالُ بِجَعْلِ إِنْسَانٍ يَسْلُبُ سَائِرً
سَلَامَتِهِ أَوْ عَلَاقَاتِهِ أَوْ مَالِهِ وَلَا بِجَعْلِ مَعَ حُسْنِهِنَّ آخَرُ
يُعَانِ التَّعَاسَةَ وَالْوَهَنَ بَيْنَمَا يَجْعَلُ الْهُدَى سَعِيدً مُجِدًّ لِلْخَيْرِ
آخَرَ دُونً عَنْهُ فِي كُلٍّ مِنْهُنَّ بِكَثِيرٍ .
حَيْثُ تَقِرُّ أَوَانَ شُكْرٍ
يُضِلُّكَ الشَّرُّ بِأَنَّكَ بِأَوَانِ الصَّبْرِ .
وَفِي كَثِيرٍ تَحُلُّ صَغَائِرُ مَا تَعْجِزُ عَنْهُ كَبَائِرُ
فَقَدْ لَا يُدْرَكُ كِبَرُ الشُّعُورِ مِنَ السَّبَبِ إِنَّمَا مِنَ الْأَثَرِ
وَالْكَدَرُ الْكَبِيرُ عَلَى صَغَائِرَ لِضِيقِ أَوْ لِتَضَايُقِ هُدًى عَنْ كَبَائِرَ .
فَأَلَّا تُخَفِّفَ ضِيقً بِضِيقِ إِسَاءَةٍ
أَنْ تَتَضَايَقَ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ عِنْدَهُ
وَلَا تَتَضَايَقَ أَكْثَرَ بِأَكْثَرَ بَعْدَهُ .
إِنَّ تَضَايُقَ الْمَشَاعِرِ بِشَمَّاعَةِ وِزْرٍ كَبِيرٍ أَوْ صَغِيرٍ مِنْ آخَرَ
قَدْ يُضَايِقُ عَلَى وَعْيٍ حَتَّى الْخَيِّرَ مُؤَقَّتً بِشَكْلٍ كَبِيرٍ
فَيَقْبَلُ عَلَيْهِ ضِيقً أَضْعَافَ مَا يَسْتَحِقُّ عَلَى الْوِزْرِ
إِنَّمَا عَابِرٌ وَكُلَّمَا هُدِيَ قَلَّ مَا بِهِ يَتَضَايَقُ وَيَزْدَرِ
وَقَلَّ مَا بِهِ يَقَعُ وَيُوقِعُ وَعَجِلَ مَا مِنْهُ يَعْبُرُ .
لَيْسَ الِاسْتِيَاءُ مِنَ التَّفْكِيرِ فِيمَ يُفَكِّرُ مَنْ عَلَى ضَلَالٍ حَاضِرً
بَلِ التَّسَرِّ مِنَ التَّفْكِيرِ فِيمَ مَنْ عَلَى الْهُدَى يُفَكِّرُ
مَا يُقَدِّمُ لِيُرَى كُلٌّ عَلَى الْهُدَى مَسْرُورً .
مَهْمَا ضَلَّ أَيٌّ تُقَابِلْ
إِنْ هُوَ إِلَّا بِقُصُورٍ يَزُولُ لِمُسْتَحِقِّهِ آيِلُ
فَمُهْتَدٍ كُلٌّ يَضِلُّ إِلَى الْأَفْضَلِ وَأَيٌّ ظُلِمَ بِهِ مُعَوَّضٌ رَاضٍ كُلٌّ .
وَإِنْ تَكُنْ سَبَبً
فِي عَذَابٍ لِبَرِيءٍ يُصِيبُ
عَلَى الصَّوَابِ بِغَيْرِ قَصْدٍ لِمَا يَتَرَتَّبُ
أَوْ بِقَصْدٍ لِدَرْءِ عَذَابِ بَرَاءَةٍ أَكْثَرَ بِمَا يَجِبُ
مَا عَلَيْكَ مِنْ ذَنْبٍ فَتُثَابُ عَلَى أَيٍّ لِصَوَابِكَ تُعَذَبُ .
مِنَ الضَّلَالِ بِكَثِيرٍ يُصْدِرُ الشَّرُّ الْعُذْرَ
نَافِعَّ صَدْرٍ أَوْ صَدَّ مَصْدَرِ ضُرٍّ
إِنَّمَا لِوَضْعٍ أَضَرَّ بِكَثِيرٍ
مِنْ وَاسِعٍ لِلْخَيْرِ .
ليست مُمَارَسَةُ مَسَرَّاتِ الشَّرِّ
تَوْسِيعً لِلْسُّرُورِ مِنْ مَسَرَّاتِ الْخَيْر
بَلْ لِلْحَصِيلَةِ تَحْسِيرٌ .
وَكُلَّمَا عَسُرَتْ الاسْتِقَامَةُ سَرَّ الثَّوَابُ
وَكُلَّمَا سَرَّ الِانْحِرَافُ عَسُرَ الْعِقَابُ .
وَقَدْ يَصْدُرُ تَأْنِيبٌ مِنَ الضَّمِيرِ
لِشَرٍّ فِي الْبَادِرِ أَوْ ضَلَالٍ فِي اعْتِقَادِ مَا الْخَيْرِ
وَكَمَا لَيْسَ خَيٍّرً كُلُّ قَامَ بِخَيْرٍ لَيْسَ سِوَى خَيِّرٍ كُلُّ قَامَ بِشَرٍّ .
وَمِنَ الثَّوَابِ عَلَى الْخَيْرِ
مَا مِنْ تَقَبُّلِ تَنْفِيذِهِ أَوْ بِتَنْفِيذِهِ أَوْ مِنْهُ أَوْ مِنْ كُلٍّ يَصِيرُ
وَمِنَ الْعِقَابِ عَلَى الشَّرِّ .
سُئِلَ مُهْتَدٍ : أَحَتَّى مَنْ عَلَى أَكْبَرِ الشَّرِّ فِي الْجَنَّةِ خَالِدُون ؟
أَجَابَ : كَمَنْ عَلَى أَصْغَرِ الشَّرِّ يُجْزَوْنَ حَدَّ الْعَدْلِ مَا يَسْتَحِقُّونَ
ثُمَّ لَيْسَ عَلَى وَضْعِهِمْ بَلْ عَنْ كُلِّ شَرٍّ لِلْخَيْرِ الْأَكْبَرِ مُرْتَقُونَ .
فِي غُمُوضِ الْوُجُودِ بَشَائِرٌ
قَطْرَةٌ كُلُّ الشَّرِّ فِي بِحَارٍ مِنَ الْخَيْرِ
تَفِيضُ مَعَ الزَّمَنِ كُلًّ تَغْمُرُ رُقِيًّ إِلَى الْأَخْيَرِ .
أَجْدَ مَا تُقَدِّمُ لِتَجِدَ كُلَّ مَنْ تُحِبُّ سَعِيدً
مَعَ كُلِّ سَائِرٍ كَمَا تُحِبُّ أَنْ يَجُودَ لِأَسْعَدَ
بِأَنْ تَعِيشَ عَلَى الْهِدَايَةِ وُسْعَكَ سَعِيدً
سَائِرٌ مُجِدٌ إِلَى الْأَمْجَدِ الْأَحَبِّ الْأَسْعَدِ .
فَأَنْ تَعِيشَ وُسْعَكَ سَعِيدً لِلْخَيْرِ
كُلٌّ فِي الْأَسْعَدِ الْأَخْيَرِ
فِي الْأَخِيْرِ .
وَمَنْ يَعِيشُ أَوْ يَنْتَحِرُ
فِرَارً عَنْ بَذْلِ وُسْعِهِ لِلْخَيْرِ
لَيْسَ يَفِرُّ إِجْمَالً إِلَّا لِعَنَاءٍ أَكْبَرَ .
الضَّلَالُ يَجْعَلُ مُعَانَاةَ الْحَيَاةِ تُكْرِهُ الْحَيَاةَ فَيَزِيدُ الْأُولَى مِقْدَاراً
وَالْهُدَى يُوعِ أَنَّ مُعَانَاةَ الْحَيَاةِ تُوعِ الْقِمَّةَ مِنْ سَعَادَةِ الْحَيَاةِ
حَتَّى كَمَالِ السَّعَادَةِ فَيَزِيدُ الثَّلَاثَ قَدْراً وَالْأَخِيْرَةَ مِقْدَاراً .
لِكُلِّ ضَلَالٍ مُعَانَاةٌ وَمَا لِكُلِّ ضَلَالٍ عِقَابٌ
فَمِنْهُ مَا مَعَ الْبَذْلِ سَعَةَ الصَوَابِ
وُلَكُلِّ مَنْ بِها مَعَهُ يُصَابُ
عَنْها أَرْضَ الثَّوَابِ .
مَنْ تَعَوَّدَ بِضَلَالٍ التَّعَاسَةَ قَدْ يَقْلَقُ السَّعَادَةَ بَعْدَ التَّقَدُّمِ لِلْهِدَايَةِ
وَمَنْ أَنْ يُوَاصِلَ التَّقَدُّمَ يَعْبُرُهُ حَتَّى يَعْتَادَ السَّعَادَةَ
إِنَّ السَّعَادَةَ عَادَةٌ لِأَوْسَعِ الْخَيْرِ بَنَّاءَةٌ .
كُلُّ سَعِيدٍ لِلْخَيْرِ يَجُودُ
هَنِيئً لَهُ مَا يَنَالُ مِنَ الْأَحْيَاءِ وَالْوُجُودِ
وَهَنِيئً لَهُ مَا سَيَنَالُ عَلَى أَذَاهُ مِنَ الْأَحْيَاءِ وَالْوُجُودِ
هَنِيئً لَهُ كُلُّ لِأَسْعَدَ إِلَى الْأَسْعَدِ كُلٌّ إِلَى كَمَالِ مَا مِنْهُ مَحْمُودُ .
فَإِنَّ السَّعَادَةَ تُقَدِّمُ لِأَجْوَدَ
وَلَا يُقَدِّمُ الِاسْتِيَاءُ وَلَا يَفُوتُ الْأَجْوَدُ
فَخَيْرٌ أَلَّا تَسْتَاءَ قَارًّ عَلَى الْهِدَايَةِ وُسْعَكَ سَعِيدً
مَهْمَا اضْطُرِرْتَ صُدْفَةً أَوْ بِقَصْدٍ لِمَا دُونَ جَيِّدٍ أَنْ تَجِدَ .
لُوْمَ مُهْتَدٍ : تُسَرُّ هُنَا بِهَنَاءٍ
وَتِلْكَ الْحَرْبُ تَفْتِكُ هُنَاكَ بِأَبْرِيَاءٍ؟!
أَجَابَ : قَدْ كُنَّا مِنْ قَبْلِهَا نُسَرُّ فِي اسْتِرْخَاءٍ
وَفِي كَوْكَبِنَا آلَافُ أَضْعَافِهَا ظُلْمٌ وَشَرٌّ فِي اسْتِشْرَاءٍ
إِذْ كُلٌّ يُظْلَمُ مُعَوَّضٌ وَكُلُّ الظُّلْمِ وَالشَّرِّ مَعَ الزَّمَنِ إِلَى الْفَنَاءِ
وَخَيْرُ مَا يُقَدِّمُ كُلٌّ فِي تَنْظِيمِ وَقْتِهِ مُؤَدٍّ عَمَلَهُ وَقْتَهُ مُجِيدٌ الْأَدَاءَ
مَعَ جَعْلِ أَوْقَاتٍ لِلرَّاحَةِ وَالتَّرْفِيهِ الْأَقْدَمِ لِلصِّحَّةِ وَالْإِجْدَاءِ
مَعَ الزَّمَنِ وَأَنْ يَعِيشَ كُلًّ وُسْعَهُ سَعِيدٌ هَنِيٌّ هَنَاءُ .
سَأَلَ مُهْتَدٍ أُخْتَهُ : لِمَ الْعَزِيزَةُ فِي كَدَرٍ ؟
أَجَابَتْ : أَتَمَنَّى أَنْ يَعُوا عَنْ ذَلِكَ الْحَقِّ حَقَّهُ فَأُسَرَّ وَأَسْعَدَ وَأَتَحَرَّرَ
رَدَّ : لَيْسَ لِذَلِكَ بَلْ لِضِيقِ وَعْيٍ مِنْكِ لِحَقٍّ أَسْعَدَ آخَرَ
أَنَّ كُلَّ مَا يُسْعِدُكِ وَيُسْعِدُهُمْ أَنْ يَعُوا عَنْهُ وَعَنْ كُلِّ شَيء آخَرَ
هُمْ مَعَ الزَّمَنِ وَاعُونَ إِلَى الْأَسْعَدِ الْأَخْيَرِ
وَأَنْ تَسَعَكِ السَّعَادَةُ مِنَ الْحَاضِرِ فِي وَاسِعٍ لِلْخَيْرِ
لَوْ عِشْتِ بِلَاهُ لَقُلْتِ : يَا لَيْتَ جُزْءَهُ فَأُسَرَّ وَأَسْعَدَ وَأَتَحَرَّرَ
فَهَنِيئً لَكِ كُلُّهُ ثُمَّ كُلُّ تُحِبِّينَ وَفِي السَّعَادَةِ تَمْضِينَ إِلَى الْأَخْيَرِ .
فَقَدْ تُعَلِّقُ سَعَادَتَكَ عَلَى أُمْنِيَاتٍ لَيْسَتْ عِنْدَكَ حَاضِرَةً
مِثْلُكَ عِنْدَهُ يُعَلِّقُ سَعَادَتَهُ عَلَى أُخَرَ لَيْسَتْ عِنْدَهُ حَاضِرَةً
بَيْنَمَا تُهْمِلُ عِنْدَكَ حَاضِرَةً أُمْنِيَاتٍ لِمَنْ لَيْسَتْ عِنْدَهُ حَاضِرَةً
وَبِتَقْوِيمِ فِكْرِكَ تَعِيشُ فِي سَعَادَةِ مَا تَعِيشُ إِلَى كَمَالِ السَّعَادَةِ .
وَكَمْ لَوْ كَانَ
كُنْتَ تَتَمَنَّ الْآنَ
فَأَنْتَ الْآنَ فِي أَمَانٍ
مَاضٍ إِلَى أَسْعَدِ الْأَمَانِ
بِخَيْرٍ إِلَى الْأَسْعَدِ مِنْ كُلِّ آنٍ .
مَثَلُ الَّذِي يَذَرُ وُسْعَهُ مِنَ السَّعَادَةِ خَشْيَةَ خَطَرٍ كَمَثَلِ مُقْبِلٍ
عَلَى سَفِينَةِ سَفَرٍ لَهُ مِنَ الْأَحْذِيَةِ زَوْجَيْنِ يُرِيحُهُ وَيُضَايِقُهُ
فَيَذَرُ الَّذِي يُرِيْحَهُ خِشْيَةً عَلَيه لَوْ غَرِقَتْ بِهِ وَهُوَ يَرْتَدِيهِ
بَلْ بِفَارِقٍ أَنْ تَبْقَ تَسَعُ وَإِنْ وَقَعَ فِي الْأَوْسَعِ وَفِي الْبَاقِيَةِ
تُقَدِّمُ لِخَيْرِ وأَسْعَدِ مَا بَعْدَ كَمَا قَدَّمْتَ لِخَيْرِ وَأَسْعَدِ مَا قَبْلَ .
الِاخْتِيارَاتُ بَعْدَ الِاختِبَارَاتِ
لَيْسَتْ كَمَا قَبْلَ الِاخْتِبَارَاتِ
وَمِنْ كُلِّ مِحْنَةٍ مِنْحَةٌ لِآتٍ
صَوَابٍ أَوْ ثَوَابٍ أَسْعَدَ آتٍ
أَوْ كُلٍّ ثُمَّ حَتْمٌ كَامِلُ الْأَمَانِ
الَّتِي تُوصِلُ كُلًّ كَمَالَ الِامْتِنَانِ .
وَلَا يَخْشَى الْمَوْتَ كُلُّ يَعِيشُ سَعِيدً
مُخْلِصً لِلْخَيْرِ عَلَى الْهِدَايَةِ
إِلَى الْأَخْيَرِ الْأَسْعَدِ .
مَا تَشْعُرُ فِي السَّعَادَةِ لِلْخَيْرِ أَنَّكَ تُصَادِمُ إِنَّمَا أَنْتَ تُصَادِمُ الشَّرَّ
وَبِأَنْ تُوَاصِلَ الْعَيْشَ فِي سَعَادَةِ السَّعَةِ لِلْخَيْرِ تَسِيرُ
وَمَا الِاسْتِيَاءُ عَلَى الشَّرِّ إِلَّا مِنْ مَكْرِ الشَّرِّ .
إِذْ ظَنَّ خَيِّرٌ أَنْ إِلَى أَسْعَدِ مَصِيرٍ
سَيُضْحِي بِكَثِيرِ أَسْعَدِ السَّيْرِ
ثُمَّ عَلَى الطَّرِيقِ إِلَيْهِ بُشِّرَ
أَنَّ فِيهِ السَّعَادَةَ الْأَكْبَرَ
إِلَى الْأَسْعَدِ الْأَخْيَرِ .
مِنْ سَيْرِكَ لِلْخَيْرِ
بِسَيْرٍ مُبَاشِرٍ أَوْ غَيْرِ مُبَاشِرٍ
تُقَدِّمُ لِسَعَادَةِ كُلِّ سَائِرٍ إِلَى الْأَخْيَرِ .
كُلُّ سَعَادَةٍ لَكَ تَسَعُ تَسَعُ كُلًّ مَعَ الزَّمَنِ
وَإِنْ بِتَرْتِيبٍ وَمُقَدِّمٍ فِي اخْتِلَافٍ بَيِّنٍ
وَمِنْ أَنْ تَعِيشَ وُسْعَكَ سَعِيدً مُبِينً
الْأَقْدَمُ مِنْكَ سَعَادَةً لِكُلِّ الْآخَرِينَ .
السَّعِيدُ يُحِبُّ وَيُحَبُّ أَكْثَرَ
مِنَ السُّعَدَاءِ وَمِنْ سَائِرٍ
يُحِبُّ وَيُحَبُّ أَكْثَرَ .
يُحِبُّ سَعَادَتَكَ كُلُّ الْمُهْتَدِينَ وَالْأَحَبُّ لِسَعَادَتِكَ الرَّحْمَنُ
عَلَى الْهِدَايَةِ إِلَى الْمُسْتَقَرِ الْأَحْسَنِ
إِلَى الْأَسْعَدِ لأَجْمَعِينَ .