لَيْسَ يُسْعِدُ الْإِنْسَانَ الْأَسْعَدَ الْأَخْيَرَ أَنَّهُ مِنْ أَيِّ آخَرَ أَسْعَدَ أَوْ أَخْيَرَ
بَلْ إِدْرَاكُ أَنَّهُ فِي الْأَخِيْرِ مِثْلُ كُلِّ آخَرَ فِي الْأَسْعَدِ الْأَخْيَرِ
 وَأَنَّهُ فِي سَعَادَةٍ وَخَيْرٍ يَتَقَدَّمُ إِلَى الْأَسْعَدِ الْأَخْيَرِ .
يَعِيشُ مِنَ النَّاسِ أَسْعَدُ السُّعَّادِ
إِنْ يَمْلِكْ بَيْتً أَمْ بِلَادً سَوَاءٌ إِنْ يُحِبِبْهُ مِلْيَارَاتٌ أَمْ بِضْعُ أَفْرَادٍ
 عَلَى الْهُدَى هُوَ فِي غِنَىً سَدَادٌ .
أَسْعَدُ إِنْسَانٍ فَاضِلٌ سَعِيدٌ فِي الْفَضَائِلِ
لَا يَنْتَظِرُ مِنْ إِنْسَانٍ سَائِرٍهِ فَضْلً
 سَائِرٌ لِأَفْضَلَ إِلَى الْأَفْضَلِ .
قِمَّةُ الْإِنْسَانِ إِلَى قِمَّةِ السَّعَادَةِ
قِمَّةُ الْإِخْلَاصِ لِلْخَيْرِ عَلَى قِمَّةِ الْهِدَايَةِ
 سَوَاءٌ إِنْ عَمِلَ عَامِلَ نَظَافَةٍ أَوْ رَئِيسَ دَوْلَةٍ .
أَيْنَمَا وُجِدَ الْمُهْتَدِ يَجِدُ السَّعَادَةَ وَالْخَيْرَ
وَيَجِدُّ إِلَى الْأَسْعَدِ الْأَخْيَرِ
 لِأَسْعَدَ وَأَخْيَرَ .
سَعِيدٌ خَيِّرٌ
أَيْنَمَا يَنْبُتِ الْمُهْتَدِ يُزْهِرْ
 سَعَادَةً وَخَيْرً إِلَى الْأَسْعَدِ الْأَخْيَرِ .
وَمَا كُلُّ وَطَنِ الْإِرَادِيِّ الْمُجِدِّ
الْمَسْكَنُ وَالْحَيُّ وَالْمُحَافَظَةُ وَالْبَلَدُ
بَلْ وَالْكَوْكَبُ وَالْمَجَرَّةُ وَالْكَوْنُ وَالْوُجُودُ
إِنَّمَا الْأَقْرَبُونَ أَوْلَى بِمَا يَجِدُّ
مُقَدِّمٌ لِأَسْعَدِ أَجْمَعِينَ مَعَ الزَّمَنِ يَجِدُ
 حَيْثُ يُوجَدُ إِلَى حَيْثُ يَجِدُ أَجْدَى أَنْ يَتَوَاجَدَ .
إِنْ يَقُلْ لَكَ مُهْتَدٍ فَدَيْتُكَ يَعْنِ عَنْ حُبٍّ إِنْ لَزِمَ الْخَيْرُ
وَلَوْ بَلَغَ كُلُّ سَائِرَكُمَا الْجَنَّةَ وَمَا بَقِيَتْ تَسَعُ إِلَّا أَخِيْرً
 ذَلِكَ لَنْ يَكُونَ لَكِنْ لِاخْتَارَكَ أَنْ تَكُونَ فِيهَا الْأَخِيْرَ .
يَسْعَى الْإِرَادِيُّ وُسْعَهُ إِلَى الْأَسْعَدِ لِأَجْمَعِينَ
مُهْتَدٍ أَنَّ سَعْيَهُ بِأَسْعَدَ وُسْعِهِ يُقَدِّمُ إِلَى الْأَسْعَدِ لِكُلِّ مِنَ الآخَرِينَ
 وَأَنَّ الْأَخِيْرَ الْأَخْيَرُ كَمَالُ سَعَادَةِ الْأَجْمَعِينَ .
لِلْخَيْرِ سَعْيُ أَسْعَدِ الْمُتَقَدِّمِينَ
لِيَصِلَ مَعَ الزَّمَنِ الْأَسْعَدَ مَعَ الآخَرِينَ
 وَلِلتَّعَسِ نِيَّةُ التَّقَدُّمِ أَوِ الْوُصُولِ عَنْ آخَرِينَ .
فَإِنَّ الْأَسْعَدَ ذَاتَ الْآنِ يَسَعُ كُلًّ مِنَ الْأَجْمَعِينَ
فَكُلُّ قِيمَةِ الْأَسْعَدِ فِيهِ تَكْمُنُ وتَكِنُّ
 وَإِنْ لَمْ يَفُقْ أَيَّ آخَرِينَ .
حُبُّ الْخَيْرِ فَوْقَ حُبِّ كُلٍّ مِنَ الْأَجْمَعِينَ
وَخَيْرُ حُبِّ النَّفْسِ مَعَ الْآخَرِينَ بِأَنْ تُعَامَلَ كَمَا تُعَامِلُ الْآخَرِينَ
 سَعَةَ الْخَيْرِ الْأَسْعَدِ لِكُلٍّ مِنَ الْأَجْمَعِينَ .
 فَلَا أَنَانِيَّةَ وَلَا غَيْرِيَّةَ
فِي الْكُلِّيَّةِ إِنَّمَا جَمِيعِيَّةٌ
 وَفِيهَا لِغَايَةِ كُلٍّ الْأَفْضَلِيَّةُ .
إِنَّ أَقْوَى الْفَضَائِيِّينَ ذَاتُ أَرْحَمِ الْفَضَائِيِّينَ
وَشِبْهُ الْعَدَمِ تَأْثِيرُ شَرِّ الْفَضَائِيِّينَ أَمَامَ تَأْثِيرِ خَيْرِ الْفَضَائِيِّينَ
 حَتَّى الْأَخْيَرِ مَعَ الزَّمَنِ لِكُلٍّ بِكُلِّ الْأَرْضِيِّينَ .
طَرِيقُ الْأَكْسَبِ لِلذَّاتِ طَرِيقُ الْأَكْسَبِ لِلْآخَرِينَ
وَأَسْعَدُ تَقَدُّمٍ يَصْبُ إِلَى الْأَكْسَبِ لِْأَجْمَعِينَ
وَلِلذَّاتِ أَسْعَدُ الْأَخْذِ لِعَطَاءِ الذَّاتِ مَعَ الْآخَرِينَ
 بِمَا يُبْصَرُ مَعَ الزَّمَنِ لِمَصْلَحَةِ الْأَجْمَعِينَ .
لَا يُقَدِّمُ الْكَرَمُ لِأَكْرَمِ الْكَرَمِ وَلَا سَائِرُ فَضِيلٍ لِأَفْضَلِ الْفَضَائِلِ
دُونَ حِكْمَةٍ مِنَ الْكَرِيمِ الْفَاضِلِ
 إِلَى الْأَفْضَلِ .
وَإِنْ مِنْ كَرِيمٍ جَانٍ
مَعَالَهُ مِنْ عَمَلٍ وَيَعْمَلُ آخَرَ مَجَّانً
 لَا يُنْقِصُ مِنْ آخَرَ لِمَعَالِهِ مِنْ ذَاتِ الْآخَرِ جَانٍ .
وَإِنَّ الْأَسْعَدَ الْأَكْرَمُ
لَا يُنْفِقُ مَالً فَوْقَ مَا مَعَالَهُ يَلْزَمُ
 إِلَّا الْمِثْلَ بِمَا يُبْصِرُ لِمَصْلَحَةِ الْأَجْمَعِينَ يُقَدِّمُ .
الْمَالُ يُسْعِدُ سَعَةَ مَا يَسَعُ بِالْخَيْرِ لِلْخَيْرِ تَخْتَلِفُ مِنْ سَاعٍ لِآخَرَ
تَتَّفِقُ بِأَنْ تَسَعُ كُلًّ لِعَيْشِ السَّعَادَةِ الْأَكْبَرِ
 قَبْلَ الْمَآلِ الْأَسْعَدِ الْأَخْيَرِ .
لِكُلِّ سَاعٍ تَكْمُنُ السَّعَادَةُ الْأَكْبَرُ
عَلَى قِمَّةِ الْهِدَايَةِ مِنَ الْأَخْلَصِ لِلْخَيْرِ
وَمَا مِنْ هَدِيَّةٍ مِنْ أَيِّ آخَرَ لِلسَّعَادَةِ تُنْتَظَرُ
 وَمَا اسْتُقْبِلَتْ تُقْبَلُ بِلُطْفٍ وَشُكْرٍ وَتُهْدَى لِلْخَيْرِ .
أَيًّ كُنْتَ بِمَا وُهِبْتَ أَوْ كَسَبْتَ تَفُوقُ غَيْرً
ذَلِكَ لَيْسَ يَلْزَمُكَ لِلسَّعَادَةِ الْأَكْبَرِ وَلَا مُسَوِّغَ اِغْتِرَارٍ أَوْ تَفَاخُرٍ
 إِنَّمَا أَمَانَةٌ أَسْعَدُ لَكَ كُلَّمَا أَدَّيْتَهَا لِلْخَيْرِ .
يُعْرِضُ الْبُزُوغُ الْكَبِيرُ عَنْ غَيْرٍ
لِضَلِّ الْغَمِّ مِنْ مَسْؤُولِيَّتِهِ وَالْكَدَرِ
وَلِضَلَالِ التَّعَلُّقِ بِهِ وَالِاغْتِرَارِ وَالتَّكَبُّرِ
فَلِمَنْ وَصَلَهُ لِكِلَيْهِمَا أَنْ يَتَجَاهَلَ وَيَهْجُرَ
لِسَعَادَتِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَنْ يُؤَدِّ وُسْعَهُ لِلْخَيْرِ
 مُرْتَاحَ الْبَالِ عَلَى الْهِدَايَةِ سَعِيدً مُخْلِصً لِلْخَيْرِ .
لَا يَسْعَى لِرِفْعَةِ اسْمِهِ الْمُسَمَّى السَّاعِيَ الْأَسْعَدَ الْأَخْيَرَ
بَلْ لِرِفْعَةِ الْخَيْرِ سَعْيُهُ بِأَسْعَدِ وُسْعِهِ خَيْرٌ
 لِأَسْعَدَ وأَخْيَرَ إِلَى الْأَسْعَدِ الْأَخْيَرِ .
قَدْ يَسْتَوْفِ الْكَثِيرَ مِنَ الْأَلْقَابِ وَالصِّفَاتِ الْحَمَائِدِ خَيِّرٌ
وَلَا يَهُمُّهُ أَيٌّ سِوَى أَنْ يَكُونَ وُسْعُهُ خَيِّرً
وَلَا حَتَّى أَنْ يُعْتَبَرَ خَيِّرً
 مِنْ سَائِرٍ .
فَلَكَ أَسْعَدُ سَيْرٍ إِلَى أَسْعَدِ مُسْتَقَرٍ بِأَنْ تََجَْنَبَ الرِّيَاءَ
وَأَلَّا تُقَصِّرَ لِكَيْلَا يُظَنَّ أَوْ يُقَالَ عَنْكَ تُرَاءِ
 أَيًّ ظُنَّ أَوْ قِيلَ عَنْكَ تُرَاءِ .
بَل لَا يَعِيشُوا أَسْعَدَ الْوِسْعِ مَا الْأَسْعَدَ لَهُمْ بِفَوَارِقٍ بَيْنَهُمْ يَحْسَبُونَ
بَدَلَ الْمُشْتَرَكِ وَمَا يَسَعُ كُلًّ مِثْلَهُ وَلِتَسَعَ الْفَوَارِقُ بَيْنَهُمْ يَسْعَوْنَ
بَدَلَ الْمُشْتَرَكِ وَمَا يَسَعُ كُلًّ مِثْلَهُ وَلَا مِنْهُمْ أَكْثَرُ مَنْ يَتَفَوَّقُونَ
 بَلْ يَعِيشُهُ الْإِرَادِيُّ الْأَمْجَدُ أَيًّ قَلَّ أَوْ زَادَ مِثْلُهُ الْإِرَادِيُّونَ .
وَلَا يَعِيشُ أَسْعَدَ وُسْعِهِ مَنْ يَبْذَخُ لِتَرَفِ نَفْسِهِ أَوْ تَرَفِ آخَرَ مَا إِنْ
يُوَزَّعْ عَلَى عَوَائِلَ يَكْفِهِمْ لِيَعِيشُوا بِحُسْنِ صِحَّةٍ وَقُوتٍ وَمَسْكَنٍ
وَثَمَّةَ الَّذِينَ هُمْ لِسِوَاهُ عَنْ حُسْنِ الصِّحَّةِ أَوِ الْقُوتِ أَوِ الْمَسْكَنِ
 الْعَصْرِيِّ دُونٌ أَوْ ثَمَّةَ مَا يَسَعُ إِنْفَاقُهُ لِتَحْسِينِ حَيَاةِ الْأَجْمَعِينَ .
سَعَادَةُ الْهِدَايَةِ وَمَسَرَّاتُ الْمَسِيرِ
إِلَى كَمَالِ الْخَيْرِ تُغْنِي أَسْعَدَ سَائِرٍ مِنْ الْبَشَرِ
 لِتَرْكِ وَتَجَاهُلِ كُلٍّ تَدَنِّيهَا مِنْ أُخَرَ لِبَذَخٍ أَوْ لِتَفَوُّقٍ أَوْ لِضِيقِ سَائِرٍ .
وَمَا الْبَرَكَةُ مِنْ ذَاتِ أَحْذِيَةِ الْمُتَبَرِّكِينَ
بَلْ مِنَ الْحَذْوِ لِذَاتِ غَايَةِ الْحَاذِينَ
 مِنْ السَّيَّارَةِ الْأَخْيَارِ الْمُهْتَدِينَ .
إِنَّ نِسْبَةَ عَمَلِ الْخَيْرِ لِصَاحِبِهِ خَيْرٌ بِأَنْ يُدَرَ مَا يُنَالُ مِنْهَا لِلْخَيْرِ
كَأَنْ يُقَدَّمَ فِي الِاعْتِمَادِ لِآخَرَ يَلْزَمُ مُقَوِّمَاتِهِ لِلْخَيْرِ
 وَمِنْ عَمَلِ الْخَيْرِ مَا سَرُّ صَاحِبِهِ خَيْرٌ .
وَإِنْ يَفُقْ مِئَاتَ آلَافِ الْأَخْيَارِ مُجْتَمِعِينَ تَأْثِيرً لِلْخَيْرِ
قَدْ يَفُوقُهُ وَحْدَهُ كُلٌّ مِنْهُمْ نِيَّةً وَهِمَّةً لِلْخَيْرِ
 فَيُثَابُ كُلٌّ أَكْثَرَ مِنْهُ إِلَى الْأَخِيْرِ .
خَيْرٌ أَلَّا تَفْخَرَ
بِنَفْسِكَ وَلَا بِأَيِّ آخَرَ
 وَأَنْ تُوَّسِّعَ وُسْعَكَ سَعَةَ الْفَخْرِ .
وَالتِّيهُ بِكُلٍّ مِنْ نِيَّةِ إِنْسَانٍ أَنْ يَكُونَ أَحْسَنَ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ نَاحِيَةٍ
وَامْتِنَاعُهُ عَنْ أَحْسَنَ لِأَنَّ غَيْرَهُ لَا يَلْتَزِمُهُ مِنْ ثَانِيَةٍ
 وَمِنِّيَّتِهِ بِإِحْسَانِهِ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ ثَالِثَةٍ .
وَأَوْقَى نَفْسَهُ حُفَرَ أَوْزَارٍ ثُمَّ أَحْرَقَهَا بِنَارِ الْغُرُورِ
وَأَوْقَى نَفْسَهُ مِنْهَا غَيْرٌ كَوَاهَا بِكَسْرِ مَنْ بِهَا لِسُرُورِ
 وَإِنْ اضْطُرَّ الْأَوْقَى لِأَيِّ كَسْرٍ لِلْجَبْرِ لِلْخَيْرِ هُوَ بِسُرُورٍ .
كُلَّمَا كَبُرَ التَّكَبُّرُ وَالْغُرُورُ سَاءَ الْحَالَ وَالشُّعُورَ
وَازْدَادَ رَدُّ الْإِسَاءَةِ فُتُورً وَعَسُرَ مِنْهَا الْمُرُورُ
 وَلَوْ مُسَرًّ بِظَاهِرِ التَّسَايُرِ وَالْيُسْرِ وَالسُّرُورِ .
إِذْ شَاكَ إِلَيْهِمُ الْأَرْضَ مُكْبِرً مَالَهُ مِنْ ذَهَبٍ وَأَرْضٍ حَتَّى إِذَا مَرِضَ
لَمْ يَرْضَ بِكُلِّ مَا لَهُ مِنْ ذَهَبٍ وَأَرْضٍ ذَهَبَ يَشْكُ إِلَيْهِمُ الْمَرَضَ
وَهُوَ يُُشَاكُ مُكْبِّرً لَوْ كَانَ لَهُمْ مُرَاضٍ سَعَةً وُسْعِهِ لِلْخَيْرِ رَاضٍ
  عَنْ كُلِّ مَا فَضَّ مِنْ ذَهَبٍ وَأَرْضٍ وَعَنْ كُلِّ الذَّهَبِ وَالْأَرْضِ .
أَمَّا ذَاكَ فَلَيْسَ بِغُرُورٍ جَلَّ
بَلْ لَيْسَ يَسَعُهُ لِكُلٍّ مِنْ أَحْبَابِهِ الْمَثَلُ
 إِلَّا لِقَلِيلِ الْقَلِيلِ بِهِ دُونَ حِكْمَةٍ لَا يُقَدِّمُ لِخَيْرِ مَا لِلْكُلِّ .
الرَّحْمَةُ لِكُلِّ الْأَحْيَاءِ فَلِذَا تُقَدَّمُ فِي الْكَثِيرِ
صِحَّةٌ أَوْ إِنْتَاجِيَّةٌ أَوْ رَفَاهِيَةُ حَيٍّ عَلَى حَيَاةِ آخَرَ
وَفْقَ فَارِقِ الْحَيَاتَيْنِ الَّذِي بِهِ يُقَدِّمُ الْمُتَفَوِّقُ أَكْبَرَ بِكَثِيرٍ
 لِمَصْلَحَةِ الْأَحْيَاءِ إِلَى الْأَخِيْرِ الَّذِي لِكُلٍّ الْأَرْقَى الْأَسْعَدُ الْأَخْيَرُ .
حَيَاةُ كُلِّ إِنْسَانٍ لِحَيَاةِ كُلِّ مَنْ النَّاسِ نَظِيرٌ
فَلِذَا تُقَدَّمُ فِي الصَّوْنِ الَّتِي تُقَدِّمُ لِصَالِحِهِنَّ أَكْبَرَ تَأْثِيرِ
 وَلَا يُلْزِمُ ذَلِكَ لِصَاحِبِهَا سَعَادَةً أَكْبَرَ مِنْ صَاحِبِ أَيٍّ إِلَى الْأَخِيْرِ .
فَلَهُ مِنَ الْمَالِ وَالتَّأْثِيرِ مِئَاتُ آلَافِ أَضْعَافِ آخَرَ
وَلَهُمَا مُسْتَحِقُّ السَّعَادَةِ ذَاتُ الْقَدْرِ إِلَى الْأَخِيْرِ
 وَلَهُمَا مُحَقِّقُ السَّعَادَةِ ذَاتُ الْقَدْرِ إِلَى الْأَخِيْرِ .
قَدْ يُؤَثِّرُ فَرْدٌ بِعَمَلِ سَبْعِ أَعْوَامٍ لِلْخَيْرِ
مِئَةَ ضِعْفِ تَأْثِيرِ أَلْفٍ عَمِلَ كُلٌّ سَبْعِينَ عَامً لِلْخَيْرِ
 وَيَعِيشُوا كُلَّ عَامٍ سُعَدَاءَ وَلَا يَعِيشُ أَسْعَدَ مِنْ أَيِّهِمْ حَتَّى الْأَخِيْرِ .

وَمَا سَعَادَتُكَ الْأَكْبَرُ
بِأَنْ تَكُونَ مَكَانَتُكَ الْأَقْدَرَ
 بَلْ بِأَنْ تَكُونَ فِي مَكَانَتِكَ الْأَقْدَرَ .
تَجْنِيَ السَّعَادَةَ الْأَكْبَرَ
مِنْ أَنْ تُوَاصِلَ خَيْرَ مَا تَقْدِرُ
 سَوَاءٌ عَلَيْهِ قَدَرَ أَيُّ آخَرَ أَوْ لَمْ يَقْدِرْ .
لَيْسَ أَقْدَرَ وَلَا أَجْزَ ثَوَابً إِلَى الْأَخْيْرِ مَنْ أَنْجَزَ خَيْرً هَائِلَ الْأَثَرِ
وَالتَّقْدِيرِ مِنْ غَيْرٍ بجَهْدٍ كَبِيرٍ بَلْ مَنْ أَنْجَزَ خَيْرً قَلِيلَ الْأَثَرِ
 وَالتَّقْدِيرِ مِنْ غَيْرٍ مِنْ ذَاتِ النِّيَّةِ بِلَازِمِ أَكْبَرَ قَدْ أَبْصَرَ .
إِذْ لَا يَغَارُ مِنَ آخَرَِ الْخَيِّرُ
الَّذِي يُدْرِكُ أَنَّمَا الْعَيْشُ الْأَسْعَدُ إِلَى الْأَخِيْرِ
وُسْعُهُ وَسِيلَةٌ لِغَايَتِهِ الْأَخْيَرِ
فَيَسُرُهُ أَنْ يُقَدَّمَ لِغَايَتِهِ إِنْ يُقَدِّمْ لَهَا الْآخَرُ
   وَإِنْ لَا يُقَدِّمْ عَلَامَ مِنْهُ يَغَارُ ؟! .
مُهْتَدٍ خَيِّرٌ لَا يَحْسُدُ آخَرَ وَلَا يَغَارُ مِنْ غَيْرٍ
يَعِي أَنَّ قِمَّةَ السَّعَادَةِ تَسَعُه إِلَى كَمَالِ سَعَادَتِهِ فِي كَمَالِ الْخَيْرِ
فِي سَعَةِ السَّيْْرِ عَلَى الْهِدَايَةِ مُخْلِصً لِلْخَيْرِ
وَمَا هِيَ كُثْرَ مَا مِنْهُ مِنَ التَّأْثِيرِ وَلَا مِقْدَارَ مَا يَنَالُ مِنَ التَّقْدِيرِ
 وَلَا هِيَ بِأَيِّ مَظَاهِرَ وَلَا بِأَيِّ عَلَيْهِ مُتَعَذَّرٍ .
فَقَدَ مُهْتَدٍ مِنْ نِعَمِهِ فَثَبَتَ عَلَى الْهِدَايَةِ سَعْدُونَ
فَقَدْ دَامَ بِمَا يَفُوقُ أُمْنِيَاتِ سُعَدَاءِ أَسْلَافِهِ السَّائِدُونَ
 كَيْفَ وَإِنَّ عَلَى هُدَاهُ تَسَعُهُ حَتَّى بِمَا عَمَّا كَانَ مَعَهُمْ دُونٌ .
سُئِلَ مُهْتَدٍ : لِمَ تَعْشَقُ مَنْ لَهُ كُلُّ تِلْكَ الثَّرْوَةِ الْهَائِلَةِ
وَلَا يُنْفِقُهَا عَلَى الْأَعْمَالِ الْخَيْرِيَّةِ ؟
أَجَابَ : قَدْ أَنْفَقَ لذَا كَثِيرً وَلَوْ كَانَ مِنْهَا قَلِيلٌ إِذْ أَكْثَرُ ثَرْوَتِهِ
لَيْسَتْ نَقْدِيَّةً بَلْ قِيمَةٌ مِنْ شَرِكَةٍ تُقَدِّمُ مُنْتَجَاتٍ نَافِعَةً
بِاجْتِهَادِهِ فَضْلٌ كَبِيرٌ وَإِذْ يُرَجِّحُ بِمُوَاصَلَةِ اجْتِهَادِهِ
أَنْ تَزْدَادَ قِيمَةً فَهُوَ يَدَّخِرُهَا حَتَّى تَزْدَادَ قِيمَةً
لِتَدُرَّ لِلْخَيْرِ الْأَكْبَرِ بِتَرْجِيحِهِ أَكْبَرَ حَصِيلَةً
وَإِنْ مَا حَصَلَ أَصَابَ لِتَرْجِيحِهِ كَذَلِكَ صَاحِبَهُ
الَّذِي النُّقُودُ أَغْلَبُ ثَرْوَتِهِ وَلَا يُنْفِقُهَا دُفْعَةً
كَمَا لَمْ يَبْلُغْهَا دُفْعَةً إِنَّمَا دُفْعَةً دُفْعَةً
 لِمَا يُرَجِّحُ مَعَ الزَّمَنِ لِأَكْبَرَ مَنْفَعَةٍ .
قَدْ يُضَاعِفُ مُضَافٌ نِسْبَتُهُ عُشْرٌ عَشْرَ أَضْعَافِ نَجَاحِ مُنْتَجٍ 
وَفَرْقٌ بَيْنَ كُلٍّ مِنَ الْمُنْتِجِ وَالْمُنْتَجِ
 وَالِاسْتِخْدَامِ النَّاجِحِ .
إِذْ جَاءَ بِأَحْسَنَ بِكَثِيرٍ
لَيْسَ لِيُبَيِّنَ سَعَةَ مَا جَاءَ حَاضِرً
 بَلْ لِيُبَيِّنَ مُذَكِّرً أَنَّ ثَمَّةَ السَّعَةَ لِأَحْسَنَ بِكَثِيرٍ .
بِذَاتِ مَجَالٍ لِلْخَيْرِ
لَمْ يُؤَثِّرْ عُشْرَ مَا أَثَّرَ آخَرُ
 وَلَوْ أُوتِ مَا أُوتِيَّ لَأَثَّرَ مِنْهُ أَكْثَرَ .
وَإِنْ مَا حَسُنَ الثَّرَاءُ إِلَّا لِلْخَيْرِ
خَيْرٌ عَنِ الْأَثْرِيَاءِ تَرْكُ التَّفْكِيرِ
 مَا لَا يَلْزَمُ إِلَّا بِلُطْفٍ وَتَقْدِيرِ .
وَإِنْ يَفُوقُ كُلًّ تَرَ
لِلْخَيْر فِي إِتْقَانِ مَجَالِهِ بِكَثِيرٍ
 سَتَرَ مَنْ يَفُوقُهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا فَاقَهُمْ بِكَثِيرٍ .
لَا تُدَرِكُ حُدُودَ قُدُرَاتِ الْإِنْسَانِ بَوَادِرُ عَامَّةِ الْآخَرِينَ
وَلَيْسَ مَدَى نَجَاحِكَ بِمَدَى قُدُرَاتِكَ بَلْ بِمَدَى اسْتِثْمَارِكَ لِقََدْرِهِنَ
 نَجَاحُكَ الَّذِي مِنْهُ لَكَ سَعَادَةٌ ذَاتُ مَا مِنْ نَجَاحٍ كُلٍّ لَهُ بِقَدْرِهِ مَعَ الزَّمَنِ .
سُئِلَ مُهْتَدٍ : أَيٌّ لَكَ أَحَبُّ ؟ 
أَجَابَ : أَلَّا أُقَارِنَ بَيْنَ كُلِّ أُحِبُّ
 لِي أَحَبَّ حَتَّى يَصِلَ كُلٌّ مَا لِيَّ الْأَحَبَّ .
لِلْعَيْشِ بِقِمَّةِ السَّعَادَةٍ :
مَا نَجَاحُكَ لِسَائِرِكَ إِلَّا مُسَاعَدَةٌ وَمَا نَجَاحُ سَائِرِكَ لَكَ إِلَّا مُسَاعَدَةٌ
وَالْأَنْجَحُ خَارِجَهُ الْأَسْعَدُ لِسَائِرِهِ وَالْأَنْجَحُ دَاخِلَهُ الْأَسْعَدُ لِنَفْسِهِ
 الْأَنْجَحُ سَعَةَ وُسْعَهُ خَارِجَهُ الْأَسْعَدُ لِنَفْسِهِ إِلَى كَمَالِ السَّعَادَةِ .
هَلْ كَانَ أَحْسَنُ طَبَّاخٍ دُونَ الْفَلَّاحِ
ثَمَّ لَا يَحْتَاجُ النَّجَاحُ فِي الْخَارِجِ أَلَّا يَخْرُجَ الْأَنْجَحُ
 رُبَّ نَجَاحِ نَاجِحٍ يُتِيحُ نَجَاحً أَنْجَحَ .
الْإِنْجَازُ الْأَعْظَمُ لِتَعْظِيمِ الْأَجْمَعِينَ
لَيْسَ لِتَعْظِيمِ صَاحِبِهِ عَلَى الْآخَرِينَ
 وَلَا لِتَهْوِينِ مُقَدَّمٍ لِلْخَيْرِ مِنَ ْآخَرِينَ .
إِنَّ خِدْمَةَ الْخَيْرِ سَعَادَةٌ
أَسْعَدُ مِنْ كُلِّ مُلْكٍ أَوْ سِيَادَةٍ
 مِنَ الْإِخْلَاصِ لِلْخَيْرِ عَلَى الْهِدَايَةِ .
 لِِتَعِِيشَ السَّعَادَةَ الْأَكْبَرَ إِلَى قَرِّ الْأَسْعَدِ الْأَكْمَلِ :
يَفِي الْقَلِيلُ فِي الْخَارِجِ إِنْ كَانَ الْوَافِي فِي الدَّاخِلِ
وَلَا يَفِي الْهَائِلُ فِي الْخَارِجِ إِنْ كَانَ الْقَلِيلُ فِي الدَّاخِلِ
 وَلَا تَكِنُّ سَعَادَةُ أَيٍّ فِيمَ فِي الْخَارِجِ إِنَّمَا فِيمَ فِي الدَّاخِلِ .
لِكُلِّ بَشَرٍ بِشْرٌ إِلَى الْأَخْيَرِ
سَعَادَةُ الْعَيْشِ مِنْ إِدْرَاكِ كَنْزِ الْجَوَاهِرِ
 أَضْعَافُ سَعَادَةِ الْعَيْشِ مِنِ امْتِلَاكِ كُلِّ كِنُوزِ الْمَظَاهِرِ .
...