إِذْ كَانَ لِلظُّلُمَاتِ مِنْ كُلِّ مَذْهَبٍ يَرَى
لَكِنْ كَانَ سَعِيدً فِيهِ إِدْرَاكُ أَنْ لَا بُدَّ ثَمَّةَ النُّورُ أَقْوَى
وَأَنْ لَا بُدَّ مَعَ الزَّمَنِ مُنِيرٌ كُلَّ مَدىً .
حَتَّى هُدِيَ عَيْنَ الْإِدْرَاكِ الْهَدَّاءِ
صَعِدَ مِنْ دَرْكِ تِلْكَ الظُّلُمَاتِ لِنَبْعِ ذَلِكَ الضِّيَاءِ
كَبِيرٌ ذَلِكَ الضِّيَاءُ يُضِيءُ كُلَّ السَّمَاءِ كَبِيرٍ لَا يَنْضَبُ الْمَاءُ
قَادِرٌ عَلَى إِرْوَاءِ كُلِّ أَهْلِ الصَّحْرَاءِ أَمْوَاتِهِمْ مَعَ الْأَحْيَاءِ
رِوَاءٌ فَارْتِوَاءٌ ثُمَّ أَبَدُ الْبَقَاءِ فِي الْأَخْيَرِ أَسْعَدُ السُّعَدَاءِ .
لَوْ أَنَّ كُلًّ وَجَدَ خَيْرً أَوْ أَرَادَ إِيجَادَ آخَرَ قَدْ تَنَازَلَ عَنْهُ حُزْنً
عَلَى مَنْ رَحَلُوا فَهَلْ كَانَتْ حَضَارَةً ثُمَّ كُلٌّ لِلْخَيْرِ مِنْ سَعْيِ الْحَاضِرِينَ
تَقَدُّمٌ إِلَى حَتْمِ الْأَخْيَرِ الْأَسْعَدِ لَهُمْ وَلِمَنْ رَحَلُوا وَالْقَادِمِينَ .
فَحَاضِرٌ أَسْعَدَ الْحَاضِرِ مُقَدِّمٌ لِخَيْرِ الْقَادِمِ
وَفِيَ التَّوَازُنُ مِنَ السُّرْعَةِ أَهَمُّ
لِأَسْعَدِ وَخَيْرِ تَقَدُّمٍ .
خَيْرُ النَّاسِ قَبْلَ أَيِّ سَنَةٍ قَدْ سَارَ بِخَيْرِ مَا وَجَدَهُ
وَمَنْ يَسِيرُ عَلَى طَرِيقِهِ بِخَيْرِ مَا يَجِدُهُ
الْأََجْدَى لَيْسَ بِخَيْرِ مَا وَجَدَهُ .
إِنَّمَا خَيْرٌ
لِكُلٍّ اتِّبَاعُ آخَرَ لِلْخَيْرِ
مِنِ اتِّبَاعِ أَدْنَى لِإِبْدَاعٍ عَنْ غَيْرِ .
وَلِمَنْ يَجِدُ جَدِيدً أَجْدَى لِلْخَيْرِ لَمْ يُتَّبَعْ مِمَّنْ حَوْلُ أَوْ غَيْرُ
التَّرَوِّي وَالْحَذَرُ مَا كَانَ كَبِيرً
وَلِمَ أَبْحَثُ عَمَّنْ سَبَقَ وَلَا يَجِدُنِي الَّذِي سَيَلْحَقُ التَّفْكِيرُ .
فَمَا كُلُّ خَيْرٍ وَلَا أَخْيَرُ شَهِيرٌ
وَلَا كُلُّ شَهِيرٍ مِنْ أَخْيَرَ وَلَا خَيْرٌ
وَكِبَرُ مَا تُقْنِعُ الْأَفْكَارُ مِنْ كِبَارِ الْقَدْرِ
عِلْمً أَقْنَعُ مِنْ كِبَرِ مَا تُقْنِعُ كِبَارَ الْمِقْدَارِ .
سُئِلَ مُهْتَدٍ : أَنَّى لِدِينٍ يَدِينُ مِئَاتُ الْمَلَايِينِ امْتَدَّ لِقُرُونٍ وَقُرُونٍ
تَنْتَابُ أَتْبَاعَهُ السَّكِينَةُ وَالْوَضَاءَةُ مَعَ شَعَائِرِهِ مُؤَيِّدَةٌ تَمَامَهُ مِئَاتُ
وَآلَافُ الْكُتُبِ مَعَ الْعُلَمَاءِ وَالْعَبَاقِرَةِ وَالْمُثَقَّفِينَ أَنْ بِضَلَالَاتٍ يَكُونَ ؟
أَجَابَ : يَا طَيِّبُ أَيًّ تَعْنِ مِنْ هَذِهِ الْأَدْيَانِ الَّذِي يُضَلِّلُ بِهِنَّ ؟!
مِنْهُمْ مَنْ أَنَّ مُنَزَّلَ حَاكِمِ الْكَوْنِ مُكَرَّرٌ مَحْوُهُ وَتَحْرِيفُهُ يُوقِنُونَ
بَعْدَ مَا انْتَشَرَتْ لِيُنَاسِبُوا مَنْ نَسَبَ سَبَّاتَها وَسَبَّاتَهُ لِرَبِّ الْكَوْنِ
وَعَلَى أَنَّ بَادِرَ بَدْوٍ مُحَالٌ مَحْوُهُ وَتَحْرِيفُهُ دَعْمَ يَقِينِهِمْ يُسْنِدُونَ
بَلْ لَوْ سَمِعَ سَطْرً كُلَّ شَهْرٍ مِنْ كُلِّ تَفْصِيلَةٍ قَالَ وَكُتِبَتْ فِي كِتَابِهِ
مِنْ مُشْتَرَكَةٍ مَعَ سَابِقٍ آخَرَ سَائِرَ كُلٍّ مِنْ مُشْتَرَكِ حَوَاسٍّ وَتَفْكِيرٍ
مَعَ كُلٍّ بِذَاتِ كِتَابِهِ تَكْرَارٌ تَكُونُ لَبَقِيَتْ مِنْ شُهُورِ عُمْرِهِ السِّنُونَ
وَكَمْ كَانَ شُعَرَاءٌ وَسَاجِعُونَ يَسْمَعُونَ وَيُفَكِّرُونَ وَبِأَلْسُنٍ يُلْقُونَ
وَلَا يَكْتُبُونَ وَلَا يَقْرَؤُونَ وَقَدْ قَالَ الْحَقَّ مِنَ الَّذِينَ سَمِعُوا مِثْلَ
مَا سَمِعَ عَنْ أَفْرَادٍ أَوْهَامً وَعَمَّنْ هُمُ الْأَوْهَامُ هَوَائِلَ الْمَهَامِّ وَهُمْ
عَنْهَا مِنَ التَّارِيخِ وَالْآثَارِ مِثْلُ الْعَدَمِ : سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ
هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ، ثَلَاثَةٌ مِنْ بُسَطَائِهِمْ لِقَرْيَةٍ قَاصٌّ
مِنْ خَيَالِهِ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ لِيَعِظَ بِقَصَصٍ إِلَى قُصُورِهِ عَمَّ لِلرَّحْمَنِ
أَقْرَبَ وَقَاصِ شُعُوبٍ عَنْ وَاحِدٍ حَتَّى مِنْ أَوْهَامٍ إِهْمَالً مُنْهَمِلُونَ
أَمَّا مَعَ الزَّمَنِ فَمِنْ كُلِّ حَقٍّ حَتَّى الْأَسْعَدِ الْأَخْيَرِ الْكُلُّ مُرْتَوُونَ .
فَلَا تُقَوِّمُ أَخْلَاقُ قَوْمٍ أَوْهَامَهُمْ حَقَائِقَ
إِنَّمَا مِنَ الْأَوْهَامِ مَا يُقَوِّمُ أَقْوَامً لِأَخْلَاقٍ
وَقِيَّامُ الْأَخْلَاقِ أَقْوَمُ مِنْ قِيَّامِ الْحَقَائِقِ
وَقَوَامُ أَقْيَمِ الْحَقَائِقِ قَوَّامٌ لِأَقْيَمِ الْأَخْلَاقِ .
صَلَاحُكَ
عَلَى قَلْبِكَ وَعَقْلِكَ
لَيْسَ بِمُحْتَاجٍ لِصِدْقِ غَيْرِكَ .
وَمِمَّنْ عُرِفَ عَنْهُمُ الصِّدْقُ وَالْأَمَانَةُ مِمَّنْ قَالُوا أَنَّ أَقْوَالً لَهُمْ
مُوحَاةٌ مِنْ إِلَهٍ وَمِنْ إِلَهَةٍ عَنِ اقْتِنَاعٍ بِأَنَّ يُلْهِمُهَا إِلَيْهِمْ إِلَهٌ أَوْ إِلَهَةٌ
أَوْ عَنِ ارْتِئَاءٍ ذَهَبِ مَنْ يُرْهِبُ أَطْفَالَهُ نِيرَانَ تِنِّينٍ سَتَلْتَهِمُهُمْ إِنْ
عَصَوْهُ بِصَابٍ يَصْبُ لِصَلَاحِهِمْ عَلَى صَوَابٍ بِنِطَاقٍ أَوْسَعَ مَتِينٍ
فَعَّالٍ لِصَلَاحِ الْبَالِغِينَ أَوْ عَنِ اسْتِمَالٍ لِنَيْلِ مَعَالٍ مَعْنَوِيَّةٍ أَوْ مَنَالٍ
مَادِّيَّةٍ أَوْ لِمَزِيجٍ مِنْهُنَّ مَعَ السَّنَوَاتِ تَكُونُ أَفَهِمْتَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ
بِمَنْ لِأَجْلِ تَجَانُسِهِ اسْتَحْسَنَ مُخَاطَبَةَ نَفْسِهِ مُعَاتَبَةً إِلَى إِحْسَانٍ
وَنُسِجَتْ لِبَعْضِهِمُ الْخَوَارِقُ كَشَقِّ مُنِيرٍ عِشَاءَ مَلَايِينِ الْجَمَاعَاتِ
دُوِّنَ لِمَنْ دُونَ عَشَرَاتٍ أَوْ بَعْدَ حُدُوثِ أَحْدَاثٍ أَحَادِيثُ تَنَبُّؤَاتٍ
عَدَا عَدٍّ لَيْسَ يُذَابُ مِنْ زِئْبَقِيَّاتٍ وَمَا قَالَ مِنْهُ أَنْبَئَ مُتَبَايِنُونَ .
أَفَمَا كَفَتْ ابْنَ عَبْدِ اللهِ وَاللَّهْجَةِ الْفَصِيحَةِ أُمًّ سُنُونٌ فَوْقَ عِشْرِينَ
لِيَفُوقَ فَصَاحَةَ ابْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ وَالْعِرَاقِيَّةَ بِشُهُورٍ تَحْتَ عِشْرِينَ
وَلِمَا لَمْ يَفُقْهُ بِقَيْدِ التَّرْجَمَةِ مَعَ فَارِقِ قَرِيحَةِ وَفَرَادَةِ الْفَرْدَيْنِ
أَمْ مَا أَلْفَ تَأْلِيفً لِإِفْلَاسِهِ عَنْ خَوَارِقِ أَسْلَافِهِ الْمُؤَسْطَرِينَ
إِلَّا أَنْ دَعَا لِسَجْعِيَّةٍ مِثْلِهِ آمِنً أَلَّا حَكَمَ حَاسِمَ وَلَا قَوَاعِدَ يَقْضِينَ
قَبْلَ أَنْ يُضَاعِفَ الْوَاحِدَةَ لِعَشْرٍ تَعْجِيزً مِنْ عَجْزٍ بِغَيْرِ أَيِّ ذِكْرِ أَنَّ
الْمِثْلَ نَسَقُ اللُّغَةِ فَكَمْ مِنْ نَسَقِهِ سَاجِعٌ نَسَقَ مَا بِطَلَاقَةٍ نَاطِقُونَ
وَمِنْهُ الْمُقْتَبَسُ نَصًّ وَلَوْلَ لَيِّهِ لِمَوْهِبَةٍ مُهَوِّلً بِهَالَةِ التَّأْلِيهِ فَضَمْنِ
آمَلِ مَا عَلَى عِلْمِهِمْ بَيْنَ الرَّغَبَاتِ وَالرَّهَبَاتِ وَلَوْ بِهَيِّنٍ بَرَأَ بَرَاهِينَ
مَا حَسِبَ حَدِيثَهُ مَا لَمْ يَحْسَبْهُ طِيلَةَ أَمَدِّ مُدَّتِهِ قَبْلَ الْغَزْوِ
وَجَرِّ الْمَغَازِي وَتَبَعِيَّةِ الْأَسْيَادِ وَالْمَوْرُوثِ إِلَّا مَنْ بِنَفَسٍ يُحْسَبُونَ
أَنَّهُ مِنْ إِلَهٍ زَلَّ بِزَلَّةٍ مِنْ زَلَّاتِهِ فَقَالَ عَشْرَ أَضْعَافِهِمْ يَغْلِبُونَ
ثُمَّ عَلِمَ ضَعْفً فِيهِمْ أَوْ عَلَّمَ ضَعْفً فِيهِ مُنَزِّلً لِضِعْفٍ فَمُعِينٌ
مُصَعِّدً الْجَوَارِي وَحُورِ الْعِينِ بَلْ هُوَ بِشَكٍّ يَلْهُو بِشَكِّ رَاحِمِينَ .
وَكَمْ مِنْ عِدَّةٍ مَعْدُودَةٍ مُعَدَّةٍ عَدَّتْ عِدَدَ عَدِيدَةً
إِنَّ مِنْ إِعْدَادِ وِحْدَةِ أَوْ قِيَادَةِ ذَاتِ الْعِدَّةِ مَا يُعَدِّ الْعِدَّةَ
عَلَى عِدَدٍ أَعَدٍّ مَا أَعَدَّتِ الْعَدْلَ عَادَةً وَإِنْ حَادَّتْهُ لِحَدِّ مَحَادَةٍ .
قَدْ تَحْسَبُ سَائِرَ أُمُورٍ لِتَمَامِِهِ إِلَى أَنْ تَجِدَ عَلَى مِثْلٍ لِتَمَامِهِنَّ
أَوْ تَجِدَّ فِي التَّقَصِّي عَنْ أَصْلِهِنَّ مِنَ الصِّحَّةِ أَوْ تَمْحِيصِهِنَّ
أَوْ فِي مُطَالَعَةِ عَطَاءٍ مِنْ بِذَلِكَ قَدْ جَدَّ وَأَحْسَنَ
كَمَا مِثْلُ عُشُورِ السَّطْرِ دُونَ الْمِائَةِ وَالثَّلَاثَ عَشْرَةَ أَوْ تَدْلِيسٍ
أَوْ مَعْرُوفِ الصَّوْمِ مُنْذُ أَقْدَمَ وَهُوَ مَعَ الْمَاءِ أَقْدَمُ لِلْجِسْمِ وَالنَّفْسِ
أَوْ يَضِيقُ التَّنَفُّسُ فِي الْأَعَالِ كَأَنْ لَمْ تُصْعَدْ مِنْ قَبْلُ الْجِبَالُ
وَإِنْزَالُ الْحَدِيدِ إِنْزَالٌ وَالْأَنْعَامُ إِنْعَامٌ لِمَدْحُوَّةٍ بَسْطً لِبَيْضَةِ النَّعَامِ
مُوسِعُونَ بِسُكُونِ قُدْرَةٍ بِشِدَّةٍ تُحْصَرُ وَكَأَنَّ مَا وَسِعَ عِلْمُ وُسْعِ
إِلَهٍ لِيُوْسِعَ أَوْ لِيُوَسِّعَ أَكْثَرَ بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا كَأَنَّ مَا فَاقَ اتِّفَاقُ
فَمَا فَوْقَهَا فِي الْكِبَرِ الْقَمَرُ نُورٌ أَيْ ضَوْءٌ مُنْعَكِسٌ أَيْ مِنَ الشَّمْسِ
عَلَى أَنْ لَيسَ مُتِمًّ نُورِهِ دَقِيقٌ مَعَهَا وُجِدَ دُونَ حُسْبَانٍِ وَلَا بِوَاسِعِهِ
بِعَيْنٍ حَمِئَةٍ قَدْ طُمِسَ فِي إِحْدَى حِكَايَاهُ مِنْ عَالَمِ أَشْهَرِ آلِيسٍ
تَحْتَ سَمَاوَاتٍ مَا عَلِمَهُنَّ بِصَحَارٍ بِبِحَارٍ عَدَّهَا فِي يَوْمَيْنِ قُضِيَتْ
عَلَى أَرْضٍ هِيَ مِنْهُنَّ ذَرَّةُ غُبَارٍ بِقَطَرٍ عَدَّ أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعٍ قُدِّرَتْ
مَا أَبْعَدَهُ حَسِبَهَا مَعَهُنَّ صَحِيفَاتٍ مَطْوِيَّةً كَانَتْ أَوْ رَتْقاً ثُمَّ فُتِقَتْ
وَإِذْ ظَنَّ فِيهَا الْأَنْوَاعَ الْأَنْوَعَ قَدَّرَ لِتُعَمَّرَ الْأَعْمَرَ مِنْ خُرَافَةِ السِّتِّ
كَمَا مِنْ بَسَاطَةِ خَيَالٍ عَلَى بَسَاطَةِ مَنْظُورٍ حَسِبَ سَابِقُونَ
جَاعِلً مِنَ النُّجُومِ رُجُومً لِجِنٍّ إِنْ لِإِنْصَاتٍ جَنَوْا لِيَجْنُونَ .
أَفَصَوْتُ حَيَوَانٍ أَنْكَرُ الْأَصْوَاتِ لِلرَّحْمَنِ
أَمْ صَوْتُ مَنْ بِسْمِهِ إِلَهٌ يَذُمُّ الْحَيَوَانَ وَيَسُبُّ الْإِنْسَانَ
وَيُؤذَى وَيَغْضَبُ وَيَتَذَمَّرُ بِحُسْرَانٍ وَيُقَلَّبُ بِتَقَلُّبَاتِ قَلْبٍ وَإِمْكَانٍ
وَيَهْتَزُّ عَرْشُهُ الْحَمْلَانُ مُسْتَوٍ سَمْعً بِمُلُوكٍ يَحْمِلُهُمْ بِعَرْشِهِمْ غِلْمَانُ
هُمْ تَطَوَّرُوا بَنَانً وَهُوَ ظَلَّ يُثْقِلُ أَكْتَافً بِتَخَلُّفَاتٍ وَخُرَافَاتِ بُنْيَانٍ
طَالَ يَبْطِشُ يُهْلِكُ فِي الْأَوْهَامِ مَنْ لَمْ يُبَجِّلْهُ مَعَ الْقُرَى وَالْعُمْرَانِ
حَتَّى ازْدَادَ خِبْرَةً عِنْدَ وَاقِعٍ مَا عَادَ يَخْرِقُ إِذْ لَمْ يُصَدِّقِ الْأَوَّلُونَ
وَلَا عَادَ يُهْلِكُ إِذْ حَضْرَانٌ نَاسِجُهُ بِخَيَالِهِ عِنْدَهُ كُلُّ بَشَرٍ بَعْدَهُ دُونٌ
سَيُعَذِّبُ أَغْلَبَهُمْ أَيًّ كَانَ عَذْبً وَحَسَّانً أَيًّ عُذِّبَ وَعَانَ أَبَدَ النِّيرَانِ
بِكُلٍّ أَبْذَلَ مِنْهُ لِلْخَيْرِ وَأَسْلَمَ فَهُمْ عَلَيْهِ مِثْلَهُ لَمْ يُصَلُّوا مُسْلِمِينَ
فَمَا عَسَاهُ سَيَفْعَلُ لَوْمَ كَانَ أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ إِنَّمَا مَحْضَ رَحِيمٍ كَانَ
أَوْ عَلَى حِيَادٍ أَوْ أَقْسَ أَوِ الْأَقْسَ كَانَ فَهَلْ كَانَ الْأَعْكَسَ بِمَا كَانَ
أَمْ هَلْ أَسَاءَ إِلَيْهِ أَوْهَ مِنْ وَهْمٍ يَسُمُّ رَاحِمِينَ دَعَاهُ بِسْمِ الرَّحْمَنِ .
وَيُدْرِكُ مِنْ كَمِّ مَا أَسَاءَتْ كُتُبٌ إِلَى الرَّحْمَنِ
مَنْ يُدْرِكُ الْكَنْزَ وَأَنَّ صَائِغَ هُدَاهُ الْفَتَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ
بِغَيْرِ أَنْ يُدْرِي أَيًّ بِهِ لِسَائِرِ بَشَرٍ قَبْلَ إِشْهَارِهِ شَهْرَ رَمَضَانَ
وَكَانَ ذَلِكَ لِشَامِخِ خَاصِّهِ مِنْ نُفُوذٍ أَرْسَخَ مِنْ حَيْثُهُ لِخَيْرِ ضَمَانٍ .
وَمَنْ لِلْبَذْرِ وَالسَّقْيِ وَالْحَصْدِ مِنْ تُرْبَةٍ مُجِيدٌ
يُجِيدُ مِنْ مَثِيلِ تُرَبٍ إِيجَادَ ثَمَرٍ مَزِيدٍ
ثُمَّ مُهْتَدٍ كُلٌ إِلَى الْأَخْيَرِ سَعِيدً .
سُئِلَ مُهْتَدٍ : عَلَى صَوَابِ عَقِيدَتِكَ مُسْتَقَرِّي مِنْ عَقِيدَتِي الْجَنَّةُ
فَمَا لَوْ صَابَتْ عَقِيدَتِي أَنَّ مُسْتَقَرَّكَ مِنْ عَقِيدَتِكَ الْعَذَابُ
أَلَنْ تَخِيبَ إِنَّمَا أَنَا آمِنٌ مِنْ صَوَابِ أَيٍّ أُصِيبُ ؟
أَجَابَ : لَيْسَ لَوْ صَابَتْ أَيٌّ مِنْ عَقَائِدِهِمْ ذَاتِ مُسْتَقَرِّ كِلَيْنَا الْعَذَابُ
وَلَا لَوْ صَحَّتْ أَصَحُّ مِنْهُنَّ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَمْهَلَ عَقَائِدَكُمْ لِيَمْتَحِنَكُمْ
أَتَنْسِبُونَهَا لَهُ بِمَا مِنْهَا يُدْنِي مِنْهُ حَتَّى عَنْ أَسْمَى سِمَاتِ النَّاسِ
وَجَلِيَّ الْحَقَائِقِ وَجَلِيلَ الْأَخْلَاقِ يُخَالِفُ لِأَجْلِ مَخَافَتِكُمْ وَعِيدَ
عَذَابِهَا وَهُوَ الْوَهْمُ فَيَصْعَقَكُمْ بِنِيرَانِهِ الْحَقِّ حَتَّى بَعِيدٍ فَيُعْدِمَكُمْ
أَمْ تُنَزِّهُوهُ عَنْهَا وَتَصْلُحُوا فَيُقِرَّكُمْ فِي الْجَنَّةِ فَتَخِيبَ وَأُصِيبَ
بَلْ يُقِرُّ إِلَّا لِرَغَبٍ بِمَا مِنْهُنَّ أَوْ لِغَبَرِ إِدْرَاكٍ لِمَعَانِ الْخَيْرِ وَالْأَخْيَارِ
وَآفَاقِ الرَّفِيقِ لِكُلٍّ أَنْ تَعَالَى عَنْ تِلْكَ وَتِلْكُنَّ أَسْمَى الْعُلَى الرَّحْمَنُ
الْأَرْقَى أَرْقَى الرُّقِيِّ الْأَرَقَّ أَرْقَى الرِّقَّةِ الْبَرَّاقَةِ أَبْرَقِ الْبَرَاقَةِ
إِلَى الْأَرْقَى الْأَقَرِّ لِكُلٍّ الْأَخِيْرُ الْأَسْعَدُ الْأَخْيَرُ .
فَإِنَّ اللَّهَ الرَّحْمَنُ الضَّمَّانُ
لَا يَضُرُّهُ وَلَا يَنْفَعُهُ ذِكْرٌ وَلَا اعْتِقَادٌ مِنْ حَيَّانٍ
لَنْ يُعَذِّبَ أَيًّ يُعَانِ لِعَدَمِ أَوْ سُوءِ ذِكْرِهِ وَاعْتِقَادِهِ عَنْهُ إِلَّا أَنَّهُ يُعَانِ
دُونَ دَرِّ إِحْسَانِ إِدْرَاكِهِ وَذِكْرِهِ الْحَقِّ الْحَنَّانِ
وَرِضَا الضَّمِيرِ نَبِيِّ الرَّحْمَنِ .
وَإِنَّ لِعِبَادَةِ الرَّحْمَنِ
مَا مِنْ مُعَيَّنِ مَكَانٍ أَوْ زَمَانٍ أَوْ كَيَانٍ
إِلَّا أَيُّ كَيَانٍ فِي أَيِّ مَكَانٍ وَأَيِّ زَمَانٍ
لِلْخَيْرِ سَعَةَ الْإِمْكَانِ .
فَإِنَّ لِلرَّحْمَنِ أَسْمَى عِبَادَةٍ
السَّعْيَ لِلْخَيْرِ الْوُسْعَ بِسَعَادَةٍ
مِنْ إِخْلَاصٍ لِلْخَيْرِ بِسَدَادَةٍ .
خَيْرُ دِينٍ لَيْسَ الْأَفْرَضَ لِذِكْرِ اسْمِ الرَّحْمَنِ أَفْكَارً وَأَقْوَالً وَأَفْعَالً
فَمَا ذَلِكَ يُسْمِيهِ وَلَا الْأَحَبَّ لَهُ وَلَا الْأَقْرَبَ إِلَيْهِ حَتَّامَ لِكُلٍّ الْأَكْمَلُ
وَلَا مِنْ ذَلِكَ خَيْرُ صِحَّةٍ أَوْ هِدَايَةٍ أَوْ أَدَاءٍ أَوْ سَعَادَةٍ إِلَى الْأَفْضَلِ
إِنَّمَا هُوَ الْأَقْدَمُ لِلْخَيْرِ الْأَحَبِّ لَهُ الْأَسْمَى إِلَيْهِ الْإِجْمَالَ الْأَجْمَلَ.
خَيْرُ دِينٍ
أَهْدَى مُوَجِّهٍ وَأَقْوَى دَافِعٍ وَأَسْعَدُ سَكَنٍ
عَلَى الْحَقَائِقِ قَوِيمٌ مَكِينٌ .
الْإِرَادِيَّةُ تُكِنُّ مَوَدَّةً الْإِرَادِيِّينَ لِكُلِّ أَهْلِ الْأَدْيَانِ
سَوَاءً كَانُوا إِرَادِيِّينَ أَوْ دَانُوا أَيَّ دِينٍ
لِسَعَادَتِهِمْ خَيْرَ مَا يَدِينُونَ .
الْإِرَادِيَّةُ الْإِسْلَامُ لِلْخَيْرِ
سَعَادَتُكَ فِي الْخَيْرِ
أَيًّ يَدِينُ غَيْرٌ .
تَكْمُنُ السَّعَادَةُ مَعَ النَّجَاحِ مُعَمَّدَيْنِ
فِي كُلِّ مُهْتَدِي الْمُجِدِّينَ
بِصَلَاحِ الدِّينِ .
الْمَذْهَبُ الْأَرْقَى الْأَفْضَلُ
يَرْتَقِي مَعَ الزَّمَنِ إِلَى الْأَفْضَلِ
عَلَى أَصْلٍ عَالٍ أَرْقَى فِي الْفَضَائِلِ
مِنْ كُلِّ آخَرَ كَابَرَ بِعِلَّتِهِ عَنْ مِنْهَا يُتَنَازَلُ .
فَلَا يُبَيِّنُ صَوَابُ أَقْسَامٍ أَنَّ الْهَيْكَلَ صَوَابٌ
وَلَا بُطْلَانُ الْهَيْكَلِ أَنْ لَيْسَ فِيهِ أَقْسَامٌ صَوَابٌ
بِتَنْسِيقٍ مَعَ بَاقِيَةِ الصَّوَابِ يُبْنَى الْهَيْكَلُ الصَّوَابُ .
ظَنَّ نَفْسَهُ عَلَى مَذْهَبِهِ
مِنْ مِئَاتِ الْكُتُبِ الَّتِي تَذُبُّ عَنْهُ
ضِدَّ مَذَاهِبِهِمْ فِي مَكْتَبَتِهِ إِنَّمَا وُلِدَ عَلَيْهِ صُدْفَةً
بَلْ لَوْ وُلِدَ عَلَى ذَاكَ لَمُلِئَتْ تَذُبُّ عَنْ ذَاكَ ضِدَّ مَذَاهِبِهِمْ بِمَذْهَبِهِ .
بِدَسِّ السُّمِّ فِي الْعَسَلِ
سَمَّ حُسْنً أَكْثَرَ بِسُوءٍ أَقَلَّ
مِنْ مَذْهَبِهِ مَذْهَبً آخَرَ أَفْضَلَ
أَمَّا مَذْهَبُهُ سُوءٌ أَكْثَرُ بِحُسْنٍ أَقَلَّ
مِنْهُ كَيْفَ أَتْرُكُهُ بِكُلِّ حُسْنٍ فِيهِ قَائِلٌ
كُلٌّ فِيهِ مِنَ الْأَحْسَنِ لَكِنِّي بِقُصُورِ عَقْلٍ .
إِذْ ظَنَّ نَفْسَهُ
عَلَى مَذْهَبِهِ مِنْ بَيِّنَةٍ
ثُمَّ أَدْرَكَ أَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَتِهِ
مِنْ مَذْهَبِهِ .
يَمْشِي عَلَى السَّطْحِ إِنْ صَبَّ النَّقْدِ عَلَى أَيِّ مَذْهَبٍ وَجَدَ
وَلَا يَغُوصُ إِلَّا إِنْ وَجَدَهُ عَلَى ذَاتِ الَّذِي عَلَيْهِ وُلِدَ
فَيَحْسَبُ أَنَّ لَآلِئَ يَجِدُ مِنْ صُدْفَةِ الْوَاحِدِ .
لِمَذْهَبِ التَّنْشِئَةِ وَالْأُلْفَةِ عَلَى النَّفْسِ سُلْطَانٌ مُسْتَتِرٌ
بِقِنَاعِ الْحَدْسِ وَالْإِقْنَاعِ عَنْ بَاقِيَ الْمَذَاهِبِ الَّتِي تُبْصَرُ
وَإِنْ مِنْ تَعَلُّمَ دَعَائِمَهُ فَوْقَ تَعَلُّمِ دَعَائِمِ سَائِرِ الَّتِي تُبْصَرُ
سُلْطَانٌ يُزَالُ سَوَاءٌ عَلَى ذَاتِهِ أَوْ عَلَامَ يُبْصَرُ الْأَحَقَّ لِلْخَيْرِ
فِي مُوَاصَلَةِ السَّيْرِ السَّعَةِ عَلَى الْهِدَايَةِ مِنَ الْإِخْلَاصِ لِلْخَيْرِ .
مَا وَرَّدْتَ تَأَزُّمَ عَلَاقَتِكَ مَعَ عَائِلَتِكَ إِنْ عَرِفُوا أَنَّ دِينَكَ تَرَامَ
فَأَلَّا تُخْبِرَهُمْ مَا وَسِعَكَ خَيْرٌ مُوَاصِلً أَمَامَهُمْ بِسَلَامٍ
مَا أَلِفُوهُ مِنْكَ بِمَا مِنْهُ مِنْ شَعَائِرَ مِنْ التِزَامٍ .
وَأَلَّا تُشْفِقَ عَلَى الْأَخْيَارِ الَّذِينَ هُمْ مِنْ دُونٍ عَنِ الْهُدَى فِي دِينٍ
دُونَ سَعَةِ الْهُدَى عَنْهُ يُعَانُونَ كُلٌّ مُهْتَدُونَ مَعَ الزَّمَنِ مُعَوَّضُونَ
إِلَيْهِ أَحْرَى أَنْ يَسُرَّكَ مَا مِنْهُ مِنْ خَيْرٍ وَشَعَائِرَ بِسَلَامٍ يَلْتَزِمُونَ
عَلَى أَنَّهَا مِنَ الْأَقْدَمِ لَهُ يَحْسَبُونَ .
وَأَلَّا تَزْدَرِ أَيًّ تُقَابِلُ إِذْ عَلَى ضَلَالِ عَقِيدَةٍ أَوْ دِينِ
شَاهِرً دَعْوَةً أَبْرَعَ مِنْ تَجِدُ مِنَ الدَّاعِينَ
لِأَجْوَدِ بَدِيلٍ تَجِدُ بِجُودٍ رَزِينِ
إِنْ كَانَ مِنْ مَجَالِ عَمَلِكَ وَكُنْتَ فِيهِ أَمِينً
عَدَاهُ تَدَعُ هُدَاهُ عَلَى الزَّمَنِ بِتَمَنِ الْأَهْدَى لِأَجْمَعِينَ .
لَئِنْ تَدَعْ دَارَهُ بِمَا فِيهِ مِنَ الضَّعَةِ وَالتَّآكُلِ
خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَهُدَّهُ وَتَذَرَهُ فِي ضَيَاعٍ دُونَ أَجْوَدَ بَدِيلً
وَخَيْرٌ أَلَّا تَلْتَهِ بِهَدِّ الدَّارِ الْقَدِيمِ بَلْ بِتَزْيِينِ الْجَدِيدِ لِسَكَنٍ أَفْضَلَ .
وَمِمَّنْ أَبْصَرُوا الدُّونِيَّةَ بِدِينٍ مِمَّنْ بِنُصْرَتِهِ مُؤَلِّفِينَ
إِذْ نَظَرُوهُ بِمَا أَلَفُوا أَقْوَمَ لِعَامَّةِ الْمُتَّبِعِينَ
مِنْ أَجْدَى بَدِيلٍ مُعَيَّنِ الْحِينِ
وَإِنْ لَمْ يَزِنُوا زَيْنً .
عَنْ الْعَدِيدِ وَعَنْ خَيْرِ الْوُجُودِ
مَحْضُ مَقْبُولٍ مِنْ دَاعٍ إِلَى الْأَجْوَدِ
أَجْوَدُ مِنْ مُجَرَّدِ جَيِّدٍ مِنْ مُدَّعِي الْأَجْوَدِ .
فَشَرٌّ هَائِلٌ يَنُمُّ مِنْ نَظَرِ الْخَيْرِ
لِمَدًى هَائِلِ الدُّونِيَّةِ عَنْ كَمَالِ الْخَيْرِ
بِمَا يُظَنُّ مِنْظَارً مُتَكَامِلً لِلْخَيْرِ .
حَسِبَ أَطْيَبَ طَعَامٍ فِي حَاوِيَةٍ أَطْيَبَ طَعَامٍ
حَتَّى طَابَ بِمَطْعَمٍ
بَلْ حَتَّى أَطْيَبُهُ بَعِيدُ الطِّيبَةِ عَنْ أَطْيَبِ طَعَامٍ .
مَا قَوِيمُ الْإِصْلَاحِ لِلتَّوَابِعِ
إِلَّا مِنْ تَقَدُّمٍ عَلَى طَرِيقِ إِصْلَاحِ الْمَنَابِعِ
أَوْ بَعْدَ إِصْلَاحِ الْمَنَابِعِ إِنْ أَبْقَى مَا يُصْلَحُ مِنْ تَوَابِعَ .
مَا بَقِيَ كُلٌّ فِي سَعَةِ الْهَائِلِ الَّذِي يَصِحُّ فِيهِ بَقَاءُ كُلٍّ
يَسْتَهْدِ الْمُصْلِحُ وَيَسْتَهْدِفُ زَوْدَ الْمُصْلَحِ لِلْخَيْرِ مُسْتَقْبَلً
وَقَدْ يَفُوقُ زَوْدُ الْمُصْلَحِ زَوْدَ الْمُصْلِحِ لِلْخَيْرِ حَتَّى مَعَ مَا قَبْلَ
وَقَدْ أَصَابَ جِدُّ الْمُصْلِحِ وَإِنْ مَا صَلُحَ فَزَادَ لِلشَّرِّ أَكْثَرَ الْمُسْتَقْبِلُ .
هَدِيَ الَّذِي هُدِيَ
رُوِيَ الَّذِي رَوَى .
لَيْسَ الْغَضَبُ مِنْ قَوْلِ غَيْرٍ غَيْرَةً عَلَى الْحَقِّ لِلْخَيْرِ
بَلْ مِنْ ضَلَالٍ عَنْ غَيْرٍ مِنَ الْحَقِّ لِلْخَيْرِ
كَذَلِكَ الْغَضَبُ مِنْ أَيِّ غَيْرٍ .
وَالْعَنْجَهِيَّةُ لِعِلْمٍ مِنْ جَهْلِ أَوْ تَجَاهُلِ آخَرَ أَهَمَّ لِلْخَيْرِ
وَالشَّمَاتَةُ بِمَنْ بَان ضَلَالُهُ مِنْ ضَلَالٍ آخَرَ
كَذَلِكَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ أَيِّ آخَرَ .
سُئِلَ مُهْتَدٍ : لِمَ تُقِرُّ التَّوَاتُرَ وَسَائِرَ الْخَبَرِ بِكَثِيرٍ مَصْدَرً لِلْعِلْمِ
وَتَسْتَوقِفُ مَا مِنْهُ يُوَافِقُ خَوَارِقَ عَقِيدَتِي وَمِمَّا لَهَا مِنْ دَعَائِمَ ؟
أَجَابَ : كَمَا تُقِرُّ التَّوَاتُرَ وَسَائِرَ الْخَبَرِ بِكَثِيرٍ مَصْدَرً لِلْعِلْمِ
وَتَسْتَوقِفُ مَا مِنْهُ يُوَافِقُ خَوَارِقَ عَقَائِدِهِمْ وَمِمَّا لَهَا مِنْ دَعَائِمَ
وَلَيْسَ التَّوَاتُرُ مُسْتَوًى فَشَتَّانَ بَيْنَ خَبَرٍ شَهِدَتْهُ جَمَاعَةٌ بَيْنَهُمْ
شَرَاكَةٌ وَآخَرَ مَشْهُودٍ مِنْ حُشُودِ الْفِرَقِ الْمُتَفَرِّقَةِ حَوْلَ الْعَالَمِ
وَشَتَّانَ بَيْنَ مَشْهُودِ التَّوَاتُرِ وَالْمُؤَلَّفِ مِنْ فَرْدٍ أَنْ تُوَاتَرَ عَنْهُمْ
وَإِنَّا نَقْبَلُ قُرَابَةَ كُلَّ مَا نَقْبَلُ مِنَ الْأَخْبَارِ أَوْ كُلَّ مَا نَقْبَلُ بِهَا مِنْهُمْ
إِذْ تُوَافِقُ مَأْلُوفَ الطَّبِيعَةِ كَمَا أَنَْ لَيْسَ عَلَى أَغْلَبِهَا أُمُورٌ مَصِيرِيَّةٌ
وَلَا لَنَا بِهَا أَهَمِّيَّةٌ مِثْلَ أَنَّ شَخْصِيَةً قَامَتْ سَنَةَ كَذَا قَبْلَ أَلْفِ سَنَةٍ
لَيْسَ يَفْرُقُ عَلَيْنَا لَوْ كَانَتْ سَنَةً أُخْرَى أَوْ حَتَّى الشَّخْصِيَّةُ خِيَالِيَّةً
وَأُخَرَ لَا يُرَ مِنْهَا لِلْمُخْبِرِ مَكْسَبَةً أَوْ يُعْلَمُ بِوَافِي الصِّدْقِ وَالنَّبَاهَةِ
كَمَا كَثِيرً نَقْبَلُ صِحَّةَ أَخْبَارٍ بِدَوَاعِمَ ذَاتَ أَوْ أَدْنَى مِنْ دَوَاعِمِ
أُخَرُ نَسْتَوْقِفُهَا إِذْ عَلَيْهَا مَصِيرٌ أَوْ تُخَالِفُ الطَّبِيعَةَ أَوْ سَائِدَ الْعِلْمِ
عَنْ مُهِمٍّ لَنَا هِيَ وَإِذْ يَصِحُّ أَنْ نُورِدَ صِحَّةَ وَارِدٍ فِيهِ مِنَ الثَّلَاثَةِ
فَإِنَّ الْأَصْلَ فِيهِ الرَّوِيَّةُ مَعَ سَعَةِ التَّحَقُّقِ قَدْرَ مَا عَلَيْهِ مِنْ أَهَمِّيَّةٍ
مَعْ أَدَاءِ الْأَقْدَمِ أَهَمِّيَّةً ثُمَّ الْحُكْمُ مِنْ مُوْصَلِ الْعِلْمِ مَعَ الْبَصِيرَةِ
هُوَ الصَّوَابُ أَيًّ أَصَبْنَا بِهِ مِنَ الْحَقِيقَةِ .
إِنَّمَا السَّعْيُ لِعلْمِ الْحَقِيقَةِ لِعِلْمِ الْمُقَدِّمِ لِلْخَيْرِ ثُمَّ سَعَادَةِ الْأَجْمَعِينَ
فَأَلَّا تَشْمَتْ حِينَ الْحَقَائِقُ تَبِيْنُ بِمَنْ دَافَعُوا عَنْ أَوْهَامٍ بِيَقِينٍ
لِلْخَيْرِ لَهُمْ مُتَمَنٍّ قَدْ يَصِيرُ لَهُ مِنْهُمْ أَعْظَمُ الْمُحَقِّقِينَ .
وَقَدْ تَرَى لِذَاتِ صَوَابٍ مِنْ أَلْطَفِ الْمُدَافِعِينَ
مَنْ رَأَيْتَ يُضَادَّه قَبْلَ مَحْضِ شَهْرَيْنِ
أَوْ أَقْرَبَ مِنْ أَعْنَفِ الْمُهَاجِمِينَ .
وَخَيرٌ أَنْ تُعَامِلَ مُعَامَلَةً حَمِيدَةً
مَنْ تُعَامِلُ مِنْ إِرَادِيِّ الْعَقِيدَةِ
كَمَا مَنْ عَلَى سَائِرِ عَقِيدَةٍ .
وَلَا تَصْلُحُ السُّخْرِيَةُ
مِنْ فِكْرَةٍ أَوْ عَقِيدَةٍ أَوْ شَرِيْعَةٍ
أَمَامَ مَنْ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى سَائِرٍ فِي مَسِيرةٍ
بَلْ بَيَانُ لِمَ هِيَ دُونَ الصَّوَابِ فِي إِقْنَاعٍ وَلُطْفٍ ولَبَاقَةٍ
مِنْ مُنَاسِبٍ فِي مُنَاسِبٍ صَوَابَ السَّعَةِ .
مَا أَصَحَّ تَصَفُّحَ صَفَحَاتِ الْهِدَايَةِ إِنْ يَسْتَشِطْ غَضَبً أَوْ حُزْنً
عَلَى أَنْ مَزَّقَهَا آخَرُ أَوْ يَرُدَّ بِتَمْزِيقِ مَا أَضَلَّتْهُ مِنْ أُخَرَ إِنَّمَا مَنْ
إِنْ يَدْرِ بِهِمَا يُمَزِّقَانِ سَكِنٌ دَارٍ أَنَّ كُلًّ إِلَى الْأَهْدَى مُهْتَدُونَ
مَعَ الزَّمَنِ مُتَقَدِمٌ سَعِيدٌ وٌسْعَهُ إِلَى الْأَخْيَرِ الْكُلُّ مُرْتَقُونَ .
وَمَا مِنَ الِاقْتِدَاءِ فِي الْقُدْوَةِ الْأَقْدَرِ
سَبُّ مَنْ يَسُبُّهُ وَلَا الِاسْتِيَاءُ عَلَى سَبِّهِ
أَوْ عَلَى اقْتِدَاءٍ سُوءٍ أَوْ لِسُوءِ اقْتِدَاءٍ بِهِ
كُلٌّ إِلَى الْأَحْسَنِ مَعَ الزَّمَنِ كُلٌّ بِقَدْرِهِ مُقَدَّرٌ .
مَهْمَا أَضْلَلْتَ مِنْ مِقْدَارٍ قَدْ تَقْدِرُ مِنَ الْحَاضِرِ أَنْ تَهْدِيَ أَقْدَرَ
وَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ يَبْقَى عَلَى هُدَاكَ مَا يُقَدِّمُ إِلَى آنٍ مِنْ كُلٍّ تُقَدَّرُ
إِلَيْهِ تَعِيشُ سَعِيدً فِي التَّقَدُّمِ حَتَّى تَصِلَ قَارًّ أَسْعَدَ الْقَدَرِ .
وَكَمْ مِنْ نَوَاحٍ
مَنْ تَعَمَّقَ نَبَذَ السَّطْحَ
وَمَنْ بَلَغَ الْقَعْرَ رَجَعَ لِلسَّطْحِ .
مَا مِنْ إِنْسَانٍ سَوِيٍّ بَالِغٍ إِلَّا بِضَلٍّ وَزَلٍّ قَدْ وَقَعَ
فَأَلَّا تُعَيِّرَ سَائِرً بِسَابِقٍ وَأَلَّا تَتَبَاهَ بِأَنَّكَ السَّابِقُ
وَأَلَّا تَتَّبِعَ حَسَنً اسْتَمَتَّ بَدَلَ أَحْسَنَ تَعَلَّمْتَ .
كَثِيرٌ لَا يَلْزَمُ أَنْ تَتَعَلَّمَ إِلَّا لِتَعْلَمَ أَنَّكَ تَعْلَمُ
أَمَّا لِتَكْفَؤَ مُعَلِّمً فَلَا يَكْفِ أَنْ تَعْلَمَ
مَا لَمْ تَعْلَمْ كَيْفَ تُعَلِّمْ .
لَيْسَ كُلُّ مُعَلِّمٍ قَوِيمٍ
بِخُلُقِ مَا يُعَلِّمُ مُلْتَزِمً قَوِيمً
وَلَا كُلُّ مُلْتَزِمٍ قَوِيمٍ مُعَلِّمً قَوِيمً
وَقَدْ يَضِلُّ عَنْ ذَاتِ عِلْمٍ
مَنْ بِهُدَاهُ قَدْ عَلَّمَ
وَمِنْ الْأَكْفَئِ لِكُلِّ مُعَلِّمٍ
وَمِنَ الْأَسْعَدِ أَنْ يَسْتَقِيمَ مُلْتَزِمً .
إِنَّ أَفْضَلَ الْأَدَبِ أَكْمَلُ مِنْ أَجْمَلِ الْأَدَبِ
فَإِنَّمَا أَجْمَلُ الْأَدَبِ دُونَ صَوَابِ الصَّبِّ
كَشَرَابٍ بِشَوْبٍ مَصْبُوبٍ بِكُوبِ ذَهَبٍ .
وَلِلتَّوْضِيحِ تَوْضِيحُ
صَحِيحِ الصَّحِيحِ بِالصَّحِيحِ صَحِيحٌ
وَغَيْرِ صَحِيحِ غَيْرِ الصَّحِيحِ بِغَيْرِ الصَّحِيحِ غَيْرُ صَحِيحٍ .
وَلِلتَّبْيِينِ تَبْيِينُ
زَيْنِ الزَّيْنِ بِالزَّيْنِ زَيْنٌ
وَشَيْنِ الشَّيْنِ بِالشَّيْنِ شَيْنٌ .
وَأَنْ تَجْنَبَ مَا الشُّبُهَاتِ مِنْهُ أَوْرَدُ
بِمَا فِيهِ إِجْمَالٌ لِلْخَيْرِ الْأَجْمَلِ أَجْوَدُ
وَاصِفً بِأَلْبَقَ وَأَدَقَّ صَوَابَ الْمَقْصُودِ .
التَّحْضِيرُ خَيْرٌ مِنَ الِارْتِجَالِ لِأَسْدَى غَرَضٍ
بِضَامٍّ مِنْ قَلِيلٍ لِكَثِيرٍ أَوْ كَثِيرٍ لِقَلِيلٍ يُعْرَضُ
وَمَا الرَّشَاشُ بِرَصَاصٍ لِيَقْضِ عَلَى الْبَعُوضِ .
وَكَمْ مِنْ سُطُورٍ وَقَتْ سَوَاطِيرَ
وَقَلَّبَتْ بِسَعَادَةٍ لِلْخَيْرِ قُلُوبً تَطِيرُ
وَأَسْقَطَتْ مَا لَمْ تُسْقِطْهُ أَقْوَى سَوَاطِيرٍ
وَأَقَامَتْ قِوَىً أَقْوَى لِتُقِيمَ قِيَمِ أَقْيَمِ تَسْطِيرٍ .
لَا تُغْنِي قُوَّةُ الْهُجُومِ عَنْ قُوَّةِ الدِّفَاعِ وَلَا يُغْنِيَانِ
عَنْ قُوَّةِ اتِّقَاءِ كُلِّ نِزَالٍ لِنَيلِ أَيٍّ كَانَ
إِلَّا اضْطِرَارً فِي أَيِّ مَيْدَانِ .
قَدْ يَغْلِبُ فِي اكْتِسَاحٍ بِذَاتِ مُدَّةِ تَحْضِيرَيْنِ
مَنْ يَغْلِبُهُ فِي اكْتِسَاحٍ مِنِ ارْتِجَالَيْنِ
وَأَقْوَى مُواجِهٍ فِي كُلٍّ مَكِينٌ
بِالتَّدْرِيبِ لِلْخَيْرِ مُعِينٌ .
فِي نِزَالَاتِ الْأَبْدَانِ قَدْ يَهْزِمُ الطَّرَفُ الْأَقْوَى وَإِنْ يُهَاجِمِ الْخَيْرَ
فَلَا يَغْلِبُ الطَّرَفُ الْأَضْعَفُ وَإِنْ يُدَافِعْ عَنِ الْخَيْرِ
وَفِي نِقَاشَاتِ الْأَذْهَانِ قَدْ يُقَنِعُ الطَّرَفُ الْأَقْوَى وَإِنْ يُهَاجِمِ الْخَيْرَ
فَلَا يُقْنِعُ الطَّرَفُ الْأَضْعَفُ وَإِنْ يُدَافِعْ عَنِ الْخَيْرِ
ذَلِكَ لِحَدٍّ أَمَّا فِي الْمُطْلَقِ فَلَا يَبْلُغُ الْأَقْوَى فِي أَيِّ مَجَالٍ بِغَيْرِ
أَدْنَى مُنَافَسَةٍ مِنْ أَقْوَى مُهَاجِمٍ إِلَّا فِي الدِّفَاعِ عَنِ الْخَيْرِ
وَتَزُولُ مُنْذُ قُوَّةٍ أَمَامَهَا إِلَى الْأَقْوَى الْأَضْعَافُ الأكْثَرُ .
وَإِذ يَحْسَبُ بَعْضُ أَهْلِ كَوْكَبِ الْأَرْضِ الْأَحِبَّةِ
كُلَّ وِكَالَاتِ فَضَاءِ كَوْكَبِهِمْ مِنْ عَشَرَاتِ دُوَلٍ مُخْتَلِفَةٍ
وَقْفَةً وَثَقَافَةً مَا لِكَشْفِ حَقَائِقٍ كُلٌ عَلَيْهَا فِي تَقَدُّمٍ مُتَّحِدَةٍ
بَلْ كُلٌّ لِتُوْهِمَ زَيْفَ عَقِيدَةٍ لِعُلُومٍ سَطْحِيَّةٍ بِدَائِيَّةٍ بذَاتِ مُؤَامَرَةٍ .
فَلَيْسَ لِغَايَةِ هَزِيمَةِ سَائِرٍ عَلَى الشَّرِّ
بَلْ لِغَايَةِ النَّصْرِ بِكُلٍّ وَإِنْ لَهَا لَحِقَ السَّيْرُ
فِي سَعَادَةِ الْمَسِيرِ عَلَى الْهِدَايَةِ إِلَى الْأَخْيَرِ .
وَإِذْ يَعْلَمُ مِنَ الْبَشَرِ أَنَّهَا عَنْهُمْ قُرْبَ أَرْبَعِمِائَةِ ضِعْفِهِ بُعْداً
وَتَكْبُرُهُ قُطْرً قُرْبَ الْأَرْبَعِمِئَةِ بِمَا يُرِهِمْ إِيَّاهُمَا مُتَمَاثِلَيْنِ أَبْعَاداً
وَلَمْ يَتَسَاءَلُوا هَلْ صُدْفَةٌ هَذِهِ أَمْ هَذَا لِتَسَاؤُلِهِمْ مُمَهِّدٌ أَمْ مُمَهَّدٌ ؟! .
مَا كُنْتَ لِتَعْرِفَ كَيْفَ لِكَثِيرٍ مِنْ حَاضِرِ الْحَضَارَةِ قَبْلَ أَلْفِ سَنَةٍ
وَلَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَعْرِفَ حَاضِرً كَيْفَ سَتَكُونُ فِي الْجَنَّةِ
إِنَّمَا مِنْ أَنْ تُدْرِكَ أَنَّهَا الْمُسْتَقَرُّ الْحَتْمُ الْكَثِيرُ لِتَعِيشَ إِلَيْهِ بِسَعَادَةٍ
مِنْ كُلِّ آنٍ مُقَدِّمٌ لِلْخَيْرِ يَسْتَحِقُّ مَا مِنْهُ إِلَيْهَا مِنْ سَعَادَةً .
جَوَّالٌ الْأَرْضَ فِي الْمَنْزِلِ نَوَالٌ جَلِيلَ مَنْفَعَةِ التَّجْوَالِ
إِجْمَالَ عِلْمٍ وَجَمَالٍ وَرَفَاهِيَةٍ وَإِرْسَالٍ
جَوَّادُ عَصْرِ الْجَوَّالِ .
فَعَلَّقَ بِسُخْرِيَةٍ : خَيَالٌ مُضْحِكٌ ، بِمَا قَالَ عَنْ رُبْعِهِ عُلَمَاءٌ قَبْلَ كٍ
بِمَثِيلِِ سُخْرِيَةٍ : خَيَالٌ مُضْحِكٌ , وَكَرَّرَ آخَرُ قَوْلَ أَيْنَ ذَا مِنْ ذَاكَ
إِذْ قَالُوا عَنْ ذَا حِينَ كَانَ ذَاكَ بِدَايَاتٌ ثُمَّ مَعَ الزَّمَنِ مَالُ الْوُجُودُ
عَالٍ كُلَّ خَيَالٍ لِلْخَيْرِ صَافِ الشَّيْنِ كَاشِفٌ كُلَّ كَافٍ كَمَالَ الْجُودِ .
تُغَيِّرُ الْحَيَاةُ وَتَتَغَيَّرُ
وَيَبْقَى الْعَيْشُ بِسَعَادَةِ سَعَةِ التَّقَدُّمِ لِلْخَيْرِ
عَلَى الْهِدَايَةِ مِنَ الْإِخْلَاصِ لِلْخَيْرِ
إِلَى الْأَسْعَدِ الْأَخْيَرِ .
مُسْتَقِلُّ الْمَكَانَةِ
عَنْ أَوَّلِ مُعْتَقِدٍ صَوَابُ الْعَقِيدَةِ
وَعَنْ أَوَّلِ مُشَرِّعٍ صَوَابُ الشَّرِيعَةِ
وَكُلٌّ عَنْ كُلٍّ دُونَ صَوَابِ السَّدَادَةِ .
لَيْسَ لِلرَّسُولِ بَلْ إِنَّمَا لِرِسَالَةِ الْخَيْرِ خَيْرُ التَّبْجِيلِ الَّذِي مَا بَذَلَ
لِتَصِلَ أَمَامَ بَذْلِ كُلٍّ مِنْ كَثِيرٍ بِدَوْرٍ لِلْخَيْرِ مِنْ حَيْثُهُمْ إِلَّا الْقَلِيلَ
وَلِكُلٍّ الْأَجْزَ بِكَثِيرٍ مِنْ ثَوَابِهِ لِأَنْ لَهَا أَوْصَلَ مِنَ الثَّوَابِ الْجَزِيلِ .
وَإِنْ رَحَلَ عَائِدٌ
وَمَا أَقَامَ قَائِمٌ مُقِيمٌ أَقْوَمَ
إِلَى أَقْيَمِ عَائِدٍ .
إِلَى الْأَسْعَدِ الْأَخْيَرِ
مَهْمَا مُزِّقَتْ رَايَةٌ أَوْ كُسِرَ شِعَارٌ أَوْ دَالٌ دُمِّرَ , رَاوٍ نَبْعُهُمْ مِدْرَارٌ
لِلْهُدَى السَّعَادَةِ وَالْخَيْرِ الْمُهْتَدِينَ السُّعَدَاءَ الْأَخْيَارَ
وَسَائِرَ سَائِرٍ حَتَّى لَا يَذَرَ سَائِرً
عَلَى دُونٍ سَائِرٌ .
فَلَا يُعَادِ الْمُهْتَدِ الْحَيَاةَ وَلَا حَيًّ آخَرَ بَلْ سَاعٍ سَعَةَ عَيْشِهِ بِسَعَادَةٍ
بِسَلَامِ بَنَّاءٍ إِلَى أَسْعَدِ حَيَاةٍ لَهُ وَلِكُلِّ آخَرَ حَتَّى بِمَا مِنْ بَوَادِرِهِ
يُصَادِمُ أَوْ يُرَحِّلُ آخَرَ عَنْهَا اضْطِرَارً لِكُلِّ رَاحِلٍ عَنْهَا عَوْدَةٌ
وَلِكُلِّ مَنْ يُعَادِ حَيًّ آخَرَ أَوْ يُعَادِ الْحَيَاةَ صَلَاحٌ وَهِدَايَةٌ
وَلِكُلٍّ كَمَالُ رُقِيِّهِ إِلَى الْأَسْعَدِ الْأَخْيَرِ فِي الْحَيَاةِ
حَتْمٌ حَتَّى الْخَاتِمَةِ .